دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
و كذا في المقام؛ فإن أحرز من الخارج صدق النقض على رفع اليد عن اليقين السابق كان ذلك منهيا عنه، و إن لم يحرز صدقه فلا سبيل لإثبات أن رفع اليد عنه نقض بمجرد النهي عن النقض المستفاد من المحمول؛ لعدم جواز التمسك بالعام في الفرد المشتبه كونه من أفراده؛ و إن قيل بجواز التمسك به في فرده الذي يشك في كونه فردا للمخصص.
ثانيهما: أن التعبد الاستصحابي يكون بعنوان الإبقاء؛ إما إبقاء للمتيقن السابق و إما إبقاء لليقين، و هو يقابل النقض الذي معناه رفع اليد عن المتيقن أو اليقين، و من المعلوم: أن لازم هذا الإبقاء اتصال الموجود بالتعبد بالموجود بالحقيقة؛ لكونه متيقنا، و لو لا هذا الاتصال كان التعبد الاستصحابي بالوجود لا بإبقاء ما تيقنه، فلا يصدق الإبقاء على ما إذا تخلل فاصل بين المشكوك و المتيقن؛ كما إذا تيقن بوجوب شيء في الساعة الأولى و تيقن بعدمه في الساعة الثانية، و شك في وجوبه في الساعة الثالثة، فإنه ليس شكا في بقاء الوجوب المتيقن في الساعة الأولى؛ و إنما هو شك في وجوده الحدوثي لا البقائي، و لو فرض ترتيب آثار الوجوب عليه لم يكن جريا عمليا على الوجوب المتيقن في الساعة الأولى كما هو واضح.
و على هذا: فإن أحرز اتصال زمان المتيقن بالمشكوك صدق عنوان الإبقاء على ترتيب الأثر عليه: كصدق النقض المنهي عنه على رفع اليد عنه.
و إن أحرز انفصال المشكوك عن المتيقن لم يصدق الإبقاء و النقض قطعا كما عرفت في المثال. و إن لم يحرز اتصاله به و لا انفصاله عنه لم يمكن التمسك ب «لا تنقض» للحكم ببقائه تعبدا؛ لأنه تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية؛ لتكفل الدليل لثبوت الحكم لموضوعه المفروض وجوده لا لإيجاد الموضوع.
إذا عرفت هذين الأمرين فلنعد إلى تطبيقهما على المثال المتقدم، فنقول: إن زمان اليقين بعدم الرجوع كما مر آنفا هو يوم السبت، فإذا استصحبنا يوم الاثنين- الذي هو زمان اليقين بوجود الحادثين و ظرف الشك في التقدم و التأخر- عدم الرجوع لم يحرز اتصال زمان شكه بزمان اليقين، حيث إن زمان الشك هو يوم الاثنين، فحينئذ: إن كان حدوث الرجوع يوم الاثنين اتصال زمان الشك فيه بزمان اليقين بعدمه و هو يوم السبت.
و إن كان حدوثه يوم الأحد انفصل زمان الشك- و هو يوم الاثنين- عن زمان اليقين؛ لتخلل اليقين بالخلاف في يوم الأحد المتخلل بين يومي السبت و الاثنين. و مع عدم إحراز الاتصال لا تحرز مصداقيته لعموم مثل: «لا تنقض اليقين بالشك»، فالتمسك به حينئذ