دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي
أيضا (١)، و إنما لم يكن التعبد بصدوره (٢) لذلك (٣) إذا كان معارضه المخالف قطعيا بحسب السند و الدلالة؛ لتعيين حمله على التقية حينئذ (٤) لا محالة.
و لعمري أن ما ذكرناه (٥) أوضح من أن يخفى (٦) على مثله، إلّا إن الخطأ و النسيان كالطبيعة الثانية للإنسان، عصمنا الله من زلل الأقدام في كل ورطة و مقام.
ثم إنّ هذا (٧) كله إنما هو بملاحظة أن هذا ...
و صدوره تقية- قد ظهر الإشكال في مقايسة الظني الموافق بالقطعي الموافق في عدم تعقل التعبّد بالصدور، و أنه لا وجه لمنع تعقل التعبد في شيء من الموافق القطعي و الظني، و ذلك لوضوح كفاية احتمال الصدور الموافق لبيان الحكم الواقعي في الموافق القطعي في صحة التعبد به و شمول دليل الاعتبار له، غاية الأمر: أن في الموافق الظني احتمالات ثلاثة: عدم الصدور، و الصدور تقية، و الصدور لبيان الحكم الواقعي، و في الموافق القطعي احتمالين: صدوره تقية، و صدوره لبيان الحكم الواقعي. و كثرة الاحتمال و قلّته لا توجبان الفرق بينهما في تعقل التعبد و عدمه.
(١) يعني: كإمكان التعبد بصدور الموافق الظني.
(٢) أي: بصدور الموافق القطعي.
غرضه: أن عدم تعقّل التعبد بصدور الموافق القطعي لبيان الحكم الواقعي كما ذكره بقوله المتقدم آنفا: «كما أنه لا يعقل التعبد بالقطعي الصدور الموافق»، إنما يكون فيما إذا كان الخبر المعارض المخالف له قطعيا سندا و دلالة، إذ يتعيّن حينئذ حمل الموافق القطعي على التقية.
(٣) أي: لبيان الحكم الواقعي.
(٤) أي: قطعية الخبر المخالف للعامة، و ضمير «حمله» راجع إلى «الموافق».
(٥) أي: أن ما ذكرناه- من ردّ ما أفاده المحقق الرشتي- ممّا لا ينبغي أن يخفى على مثله، إلّا إن النسيان لا يفارق الإنسان؛ بل هو كالطبيعة الثانية له.
(٦) هذا من العبارات المشهورة التي لم يظهر لها إلى الآن معنى يصحّ الركون إليه بالنظر إلى القاعدة الأدبية من اشتراك المفضل و المفضل عليه في المبدأ، فإن هذه القاعدة لا تنطبق عليه؛ إذ معناه: أن ما ذكرناه أوضح من الخفاء، و هذا كما ترى.
(٧) أي: ثم إن جميع ما تقدم إلى هنا من تقدّم الأرجح صدورا على المخالف للعامة أو بالعكس، أو أنه لا فرق بينهما أصلا كما هو المختار لكون المعيار في التقدم هو حصول