دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي
و أنت خبير بوضوح فساد برهانه (١).
ضرورة (٢): عدم دوران أمر الموافق بين الصدور تقية و عدم الصدور رأسا؛ لاحتمال (٣) صدوره لبيان حكم الله واقعا، و عدم (٤) صدور المخالف المعارض له أصلا، و لا يكاد (٥) يحتاج في التعبد إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك (٦)
أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١].
(١) و هو امتناع التعبد بالخبر الموافق للعامة لأجل دوران أمره بين الاحتمالين، و هما:
عدم صدوره، و صدوره للتقية؛ لكنه ليس كذلك، لدورانه بين احتمالات ثلاثة، أعني:
الاحتمالين الأولين و احتمال صدوره لبيان حكم الله الواقعي، و من المعلوم: أن احتمال صدور الموافق يخرج التعبد به عمّا ادعاه الميرزا الرشتي «(قدس سره)» من الامتناع و عدم المعقولية؛ لكفاية احتمال الصدور في شمول أدلة حجية الخبر له؛ إذ المانع عن الشمول- و هو العلم بالكذب- مفقود مع فرض احتمال صدور الموافق، و عدم صدور الخبر المخالف المعارض له أصلا.
(٢) تعليل لوضوح فساد برهانه الذي أقامه على عدم معقولية التعبد بصدور الخبر الظني الموافق للعامة، و قد مر توضيحه آنفا بقولنا: «لدورانه بين احتمالات ثلاثة».
(٣) تعليل لنفي دوران أمر الموافق بين أمرين، و إثبات دورانه بين أمور ثلاثة.
(٤) عطف على «صدوره» يعني: و لاحتمال عدم صدور الخبر المخالف للعامة المعارض للخبر الموافق لهم أصلا.
(٥) غرضه من هذه العبارة: إثبات إمكان التعبد بالخبر الموافق في قبال الامتناع الذي ادعاه المحقق الرشتي «(قدس سره)» و حاصله: أن احتمال الصدور المفروض وجوده كاف في صحة التعبد.
و بعبارة أخرى: كلام المصنف يشتمل على كبرى و صغرى، فالكبرى هي أن المناط في حجية كل خبر واحد هو احتمال صدقه و كذبه، فلو علم صدق الخبر أو كذبه لم يكن مجال للتعبد بالصدور.
و الصغرى هي: أن الخبر الموافق للعامة لا علم بكذبه و لا بصدقه؛ بل يحتمل إصابته بالواقع، و نتيجة ذلك شمول أدلة الاعتبار- من الأدلة الأولية و الثانوية- للخبر الموافق للعامة لوجود المقتضي و فقد المانع.
(٦) أي: لبيان الحكم الواقعي، و بهذا الاحتمال يعقل التعبد به و تصير احتمالاته ثلاثة.
[١] الوسائل ٢٧: ١١٨/ ٣٣٣٦٢، عن رسالة الراوندي.