دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي
و برهن (١) عليه بما حاصله: «امتناع التعبد بصدور الموافق لدوران (٢) أمره بين عدم صدوره من أصله و بين صدوره (٣) تقية، و لا يعقل التعبد به على التقديرين (٤) بداهة:
كما أنه لا يعقل التعبد (٥) بالقطعي الصدور الموافق؛ بل الأمر في الظني الصدور (٦) أهون؛ لاحتمال عدم صدوره بخلافه».
ثم قال (٧): «فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة- مع نصّ الإمام «(عليه السلام)» على طرح موافقهم (٨)- من العجائب و الغرائب التي لم يعهد صدورها من ذي مسكة فضلا عمن هو تال العصمة علما و عملا».
ثم قال: «و ليت شعري أن هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت منه؟ مع إنه في جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر».
(١) يعني: و برهن المحقق الرشتي «(قدس سره)» على دعوى هذه الاستحالة بامتناع ترجيح الأرجح صدورا الموافق للعامة على الخبر المخالف لهم؛ لأن أمر الموافق للعامة دائر بين عدم صدوره رأسا، و بين صدوره تقية، و على التقديرين: لا يعقل التعبد به كما مرت الإشارة إليه.
(٢) تعليل لامتناع التعبد بصدور الموافق. و قد تقدم توضيحه.
(٣) هذا الضمير و ضمائر «أمره، صدوره، به» راجعة إلى «الموافق».
(٤) و هما عدم الصدور أصلا أو صدوره تقية بداهة؛ لعدم أثر شرعي يصح التعبد بلحاظه.
(٥) لامتناع اجتماع الإحراز التعبدي مع الإحراز الوجداني.
(٦) كما هو المفروض؛ إذ مورد البحث هو الخبر الظني الصدور الواجد للمرجحات الصدورية، يعني: أن امتناع التعبد بصدور الظني أسهل من امتناعه في القطعي؛ لما ذكره من احتمال عدم الصدور في الظني و انتفائه في القطعي الصدور، فإذا رفعنا اليد عن القطعي الموافق للعامة، فرفع اليد عن الظني أسهل.
و ضمير «عدم صدوره» راجع إلى الظني الصدور و المعنى عدم صدور الظني الصدور.
و ضمير «بخلافه» راجع إلى القطعي الصدور. فالمعنى بخلاف القطعي الصدور، فإن رفع اليد عنه- لقطعية صدوره و انتفاء احتمال عدم الصدور فيه- أصعب من رفع اليد عمّا فيه احتمال عدم الصدور.
(٧) يعني: بعض الأعاظم من تلاميذ الشيخ و هو المحقق الرشتي «(قدس سره)».
(٨) كقوله «(عليه السلام)» في مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: «فما وافق