دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
بحسب الجهة باعتبار (١) تساويهما من حيث الصدور، إما للعلم بصدورهما، و إما للتعبد به فعلا مع (٢) بداهة: أن غرضه من التساوي من حيث الصدور تعبدا:
تساويهما بحسب دليل التعبد بالصدور قطعا، ضرورة (٣): أن دليل حجية الخبر (٤) لا يقتضي التعبد فعلا بالمتعارضين (٥)؛ بل و لا بأحدهما (٦)، و قضية (٧) دليل العلاج ليس إلّا التعبد بأحدهما تخييرا أو ترجيحا.
و «من» في قوله: «من الغفلة» بيان «ما» الموصول، و «حسبان» عطف على «الغفلة»، و ضمير «أنه» راجع إلى الشيخ، و عليه: كان المناسب تقديم «(قدس سره)» على «التزم» إذ لا يناسب جعل ضمير «أنه» للشأن.
(١) متعلق ب «التزم».
و غرضه: أن إشكال الميرزا الرشتي على الشيخ «(قدس سره)» نشأ من تخيل أن الشيخ «(قدس سره)» التزم في مورد الترجيح بالجهة باعتبار صدورهما فعلا المحرز بالوجدان أو التعبّد. و لذا أورد عليه النقض بأن الحكم بصدور الخبرين المتكافئين مع حمل أحدهما على التقية إن كان ممكنا أمكن ذلك أيضا في الخبرين المتخالفين صدورا، فاللازم الحكم بصدورهما أيضا و حمل أحدهما على التقية، مع عدم التزام الشيخ بذلك؛ بل التزم بترجيح ذي المرجح الصدوري على فاقده.
(٢) هذا تنبيه على عدم صحة التخيّل المزبور، و أن مراد الشيخ «(قدس سره)» من التساوي من حيث الصدور تعبدا هو إمكان التعبد و الحجية الإنشائية؛ لا التعبد الفعلي حتى يقال: بعدم تعقل الحجة الفعلية في المتعارضين مطلقا، سواء كانا متكافئين صدورا أم متخالفين كذلك.
(٣) تعليل لكون غرض الشيخ التساوي من حيث الصدور شأنا لا فعلا.
(٤) و هي الأدلة العامة الدالة على حجية خبر الواحد، فإنها لا تقتضي حجية كليهما و لا أحدهما، لا معيّنا لعدم الترجيح، و لا مخيّرا لعدم كونه فردا للعام.
(٥) أي: بالمتعارضين المتكافئين من حيث الصدور.
(٦) أما عدم التعبد الفعلي بالمتعارضين فللتعارض الذي لا يمكن معه حجية المتعارضين فعلا، و أما عدم التعبد الفعلي بأحدهما تعيينا و تخييرا فلما مرّ آنفا.
(٧) غرضه: أنه لا دليل على التعبد الفعلي بالمتكافئين صدورا؛ لأن الدليل على الحجية منحصر في الأدلة العامة القائمة على حجية أخبار الآحاد، و في الأخبار العلاجية.
و شيء منهما لا يدل على حجيتهما فعلا.