دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - في انقلاب النسبة
فيه، فيقدم (١) على الآخر (٢) الظاهر فيه بعمومه، كما لا يخفى.
(١) يعني: فيقدّم العام المخصّص على العام الآخر الظاهر في الباقي، فإن دلالة «أكرم الأمراء» بعد تخصيصه ب «لا تكرم فساقهم» على مادة الاجتماع تكون كالنص لقلته، بخلاف «يستحب إكرام العدول»، فإن دلالته على الباقي تكون بالظهور المستند إلى أصالة العموم و الأول أقوى دلالة من الثاني، فيقدم عليه من جهة أقوائية الدلالة؛ لا من جهة التعيين أو التخيير اللذين هما من أحكام المتعارضين اللذين يكون العامان من وجه من صغرياتهما.
(٢) يعني: على العام الآخر الظاهر في الباقي بسبب عمومه مثل: «يستحب إكرام العدول». في المثال المتقدم. و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- محل الكلام: ما إذا كان هناك أكثر من دليلين كما لو ورد «أكرم العلماء» و ورد «لا تكرم فساق العلماء» و ورد «لا تكرم النحويين»، و الحق عند المصنف: أن يقدم الخاصان على العام، فيحرم إكرام فساق العلماء و إكرام النحويين، و هذا هو المشهور.
و قد وقع الفاضل النراقي في اشتباه و خطأ حيث توهّم انقلاب النسبة بأن يخصّص «أكرم العلماء» أولا ب «لا تكرم فساق العلماء»، و بعد التخصيص بالخاص الأول تلاحظ النسبة بين العام المخصص- و هو العلماء غير الفساق- و بين الخاص الثاني أعني: «لا تكرم النحويين».
و النسبة حينئذ تكون عموما من وجه، فتنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه؛ لأنهما يجتمعان في النحوي العادل، و يختص الأول بالفقيه العادل، و الثاني بالنحوي الفاسق. و قد انعقد هذا الفصل لدفع هذا التوهم.
٢- و حاصل دفع هذا التوهّم: أن هذا التوهم مبني على أن يكون لحاظ النسبة طوليا و ليس الأمر كذلك؛ بل لحاظ النسبة يكون عرضيا و في مرتبة واحدة، فلا يلزم الانقلاب أصلا.
أو يقال: إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات و أنها باقية حتى بعد تخصيص العام بمخصص منفصل؛ لأن المخصص المنفصل يزاحم حجية ظهور العام لا أصل الظهور.