دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - في انقلاب النسبة
و لو كان (١) بعضها مقدّما أو قطعيا (٢) ما لم يلزم منه (٣) محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفا (٤) و لو لم يكن (٥) مستوعبة لأفراده، فضلا عما إذا كانت
بمنفصل ... لا ينثلم به ظهوره ...» ظهر أنه. و هذا نتيجة ما تقدم من أنه لا بد من ملاحظة ظاهر كل دليل مع ظاهر دليل آخر، فلو كان هنا عام و أربعة خصوصات مثلا فاللازم تخصيص ذلك العام بكل واحد منها مع الغض عن الآخر، و لا تنقلب النسبة التي كانت بينها قبل التخصيص إلى نسبة أخرى، كما يظهر ذلك من الأمثلة المتقدمة.
(١) بيان للإطلاق، و محصله: أنه لا فرق في لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات بين تقدم بعضها زمانا على الآخر و عدمه، و بين كون بعضها قطعيا و بعضها ظنيّا، فإنه بعد اجتماع شرائط الحجيّة فيها يلزم تخصيص العام بكل واحد منها في عرض الآخر لا في طول الآخر؛ بأن تخصّص أولا ببعضها ثم بالآخر حتى تنقلب النسبة بين العام المخصّص أولا بذلك البعض، و بين سائر الخصوصات، و يصير المدار على النسبة الحادثة.
(٢) موجبا للقطع بعدم استعمال العام في العموم، و عدم إرادة المتكلم له واقعا.
(٣) أي: من التخصيص، و قوله: «ما لم يلزم» راجع إلى قوله: «لا بد من تخصيص العام» و شرط له يعني: لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات، بشرط أن لا يلزم من تخصيصه بكل واحد منها محذور تخصيص الأكثر؛ بحيث لا يبقى بعده عموم عرفا؛ لاستهجان هذا التخصيص و قبحه في المحاورات و إن لم يكن مستوعبا لأفراد العام، فضلا عما إذا كان مستوعبا لها، فإذا ورد: «أكرم الأمراء و لا تكرم فساقهم و لا تكرم شعراءهم»، و فرضنا عدم لزوم محذور تخصيص الأكثر من تخصيصه بالخاص الثاني- و لزومه من تخصيصه بالخاص الأول لقلّة عدولهم- لزم حينئذ تخصيص العام بأحد الخاصين على ما سيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى.
(٤) و هو تخصيص الأكثر المستهجن و إن لم يكن مستوعبا لأفراد العام.
و ضمير «إليه» راجع إلى الموصول في «ما لا يجوز»، و ضمير «لأفراده» راجع إلى «العام».
(٥) الأولى «و لو لم تكن» أو «مستوعبا» بدل «مستوعبة».
و كيف كان؛ فهذه الكلمة لا تخلو من تعريض بعبارة الشيخ الأنصاري، فإنه «(قدس سره)» اشترط في تخصيص العام بالخصوصات عدم لزوم المحذور و ظاهره إرادة عدم بقاء مورد للعام أصلا بقرينة تمثيله بقوله: «و إن لزم المحذور، مثل قوله: يجب إكرام العلماء