دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - في انقلاب النسبة
إكرام النحويين»، فإن النسبة بين الأول و بين كل واحد من الآخرين عموم من وجه، سواء لوحظ مع أحدهما أم لم يلاحظ؛ لثبوت هذه النسبة بينها فيل لحاظه مع أحدهما و بعده، و ذلك لأن نسبة «أكرم الأمراء» مع «حرمة إكرام الفساق» و كذا مع «استحباب إكرام النحويين» عموم من وجه، و بعد ملاحظة «أكرم العلماء» مع أحدهما تكون تلك النسبة محفوظة؛ لأن «أكرم العلماء» بعد ملاحظته مع «حرمة إكرام الفساق» تكون نسبته مع «استحباب إكرام النحويين» تلك النسبة السابقة؛ إذ مفاد «أكرم العلماء» بعد ملاحظته مع «حرمة إكرام الفساق» هو «وجوب إكرام الأمراء العدول»، و من المعلوم: أن نسبته مع «استحباب إكرام النحويين» أيضا عموم من وجه، و موارد اجتماعهما هو الأمير العادل النحوي.
و لا إشكال في حكم صورة اتحاد النسبة قبل العلاج و بعده، فإنه يعامل مع مورد اجتماع العامين من وجه معاملة التعارض من الترجيح أو التخيير على الخلاف في تعارض الدليلين أو الأدلة.
و مثال الثاني:- أعني: انقلاب النسبة- ما إذا ورد: «أكرم الأمراء»، ثم ورد «لا تكرم فساقهم»، و ورد أيضا: «يكره إكرام الأمراء الكوفيين»، فإن النسبة بين الأول و كل من الأخيرين عموم مطلق؛ لكن بعد تخصيصه بأحدهما تنقلب النسبة بينه و بين الآخر إلى العموم من وجه؛ إذ النسبة بين «أكرم الأمراء العدول» بعد ملاحظته مع «لا تكرم فساقهم»، و بين «يكره إكرام الأمراء الكوفيين» عموم من وجه؛ لاجتماعهما في الأمير الكوفي العادل و افتراقهما في الأمير غير الكوفي و في الأمير الكوفي الفاسق.
فعلى تقدير صحة انقلاب النسبة تلاحظ النسبة الحادثة دون النسبة السابقة، ففي مادة الاجتماع- و هي في المثال: الأمير الكوفي غير الفاسق- يقدّم الراجح من الدليلين- و هما العام المخصص و الخاص الآخر- على الآخر إن كان هناك راجح؛ و إلّا فالتخيير بينهما أو غيره من أحكام التعارض.
و على تقدير عدم صحة الانقلاب يخصص العام بكل من الخاصين مع الغض عن الآخر إن أمكن إخراجهما عن العام، كما إذا بقي للعام بعد إخراجهما عنه مورد كالمثال المزبور، حيث إنه بعد إخراج «فساق الأمراء» و «الأمراء الكوفيين» عن العام و هو «وجوب إكرام الأمراء» يبقى له مورد مع «الأمراء العدول غير الكوفيين»، و إن لم يمكن إخراجهما عنه بأن لم يبق للعام مورد؛ كما إذا ورد «أكرم الأمراء، و لا تكرم فساقهم، و يستحب