دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
المورد الأول: ما إذا ورد عام بعد حضور وقت العمل بالخاص كما إذا قال: «أكرم زيدا الأمير»، ثم قال بعد وقت العمل بالخاص: «لا تكرم الأمراء».
المورد الثاني: ما إذا ورد خاص بعد حضور وقت العمل بالعام، فيدور أمر الخاص في هذا المثال بين المخصصية و الناسخية، فتقديمه على العام و إن كان مسلّما لكن الكلام في أنه للتخصيص أو النسخ.
و كيف كان؛ فإن الوجه في تقديم التخصيص على النسخ في دوران الأمر بينهما هو غلبة التخصيص و ندرة النسخ.
و حاصل الإشكال عليه: أن غلبة التخصيص لا تجدي في رفع اليد عن الظهور الوضعي للعام في العموم بالظهور الإطلاقي؛ إلّا إذا أوجبت أقوائية الظهور الإطلاقي في الاستمرار من الظهور الوضعي للعام في العموم، و لا توجب الغلبة ذلك إلّا إذا كانت مرتكزة في أذهان العرف؛ بحيث تعد عندهم من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة للظهور، و ليست الغلبة كذلك فلا يعتدّ بها.
٥- الإشكال في الخصوصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات.
و الإشكال مبني على اشتراط التخصيص بورود الخاص قبل زمان العمل بالعام- حتى لا يلزم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة- و عليه: فلا يمكن الالتزام بمخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب و السنة، كما لا يمكن الالتزام بناسخيتها لهما؛ لاستلزامه كثرة النسخ في الشريعة الواحدة مع قلته و كثرة التخصيص.
٦- و يمكن تقريب الإشكال بوجهين:
أحدهما: عدم معقولية دوران الخاص المتأخر عن العام بين النسخ و التخصيص؛ إذ مع وروده قبل العمل بالعام يتعين التخصيص. و بعد العمل به يتعيّن النسخ فلا دوران بينهما.
ثانيهما: أن أمر تلك الخصوصات بين أمرين لا يمكن الالتزام بهما لبعدهما.
أحدهما: حملها على النسخ بعد انقضاء الوحي، و هذا نادر جدا لو قيل بصحته.
ثانيهما: حملها على التخصيص، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح عن الحكيم فلا يمكن الالتزام به.
٧- جواب الإشكال بوجهين:
أحدهما: عدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من مخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب و السنة لوجود مصلحة في تأخير البيان، كما اتفق ذلك