دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
البيان عن وقت الحاجة- و كان من الواضح أن ذلك (١) فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات، أو مفسدة في إبدائها؛ كإخفاء (٢) غير واحد من التكاليف في الصدر الأول- لم يكن (٣) بأس بتخصيص عموماتهما بها.
الحقيقي، و هو رفع الحكم الواقعي الفعلي الثابت؛ بل ليس العام إلّا حكما ظاهريا من دون أن يكون حكما فعليا ثابتا واقعا و مرادا جدّيا؛ بل الحكم الثابت واقعا هو مقتضى الخصوصات.
و لا بأس بإرادة النسخ بهذا المعنى بعد اقتضاء المصلحة عدم بيان الحكم الواقعي المطابق لتلك الخصوصات.
ثالثها: أن العمومات كانت مقرونة بقرائن تدل على الحكم الواقعي الذي هو مقتضى الخصوصات، و كان عمل السابقين على طبق الخصوصات؛ لكن خفيت تلك القرائن على أهالي الأعصار المتأخرة، و لذا بيّن لهم الأئمة المعصومون «(عليهم السلام)» تلك الخصوصات.
فمرجع هذا الوجه إلى كشف تلك الخصوصات عن عمل السابقين بمقتضياتها، و عدم عملهم بالعام، فلا يلزم النسخ و لا تأخير البيان عن وقت الحاجة حتى يوجه ذلك بعدم لزوم القبح من هذا التأخير لأجل المصلحة في إخفاء الخصوصات أو المفسدة في إبدائها.
و أوجه الوجوه الثلاثة التي ذكرت في دفع الإشكال هو الوجه الأول أعني:
التخصيص، و دفع محذور قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بمصلحة الإخفاء أو مفسدة الإظهار.
و يؤيد هذا الوجه: بيان الأحكام تدريجا في صدر الإسلام، و عدم اقتضاء المصلحة بيانها دفعة حتى ورد أن المسلمين في أوّل ظهور الإسلام لم يكلّفوا إلّا بالتوحيد و اعتقاد الرسالة إلى عشر سنين. و المشار إليه في «ذلك» هو اعتبار عدم حضور وقت العمل بالعام في التخصيص.
(١) أي: قبح تأخير البيان يكون في مورد عدم الجبران، و أمّا في مورد الجبران فلا قبح، و المراد بوقت الحاجة العمل بالعام.
و عليه: فليس تأخير البيان قبيحا ذاتيا كقبح الظلم. حتى لا يتغير عما هو عليه؛ بل هو كالكذب في كونه مقتضيا للقبح، و لذا يرتفع لو زوحم بما هو أهم منه كحفظ النفس و نحوه.
(٢) هذا تشبيه بالمنفي، و ضمير «إبدائها» راجع إلى «الخصوصات».
(٣) جواب قوله: «حيث كان»، يعني: بعد أن كان وجه قبح التخصيص بعد