دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
السنة (١) بالخصوصات الصادرة عن الأئمة «(عليهم السلام)»؛ فإنها (٢) صادرة بعد حضور وقت العمل بعموماتها، و التزام نسخهما بها (٣) و لو قيل (٤) بجواز نسخهما
(١) المراد بالسنّة هنا هي السنّة النبوية بقرينة صدور الخصوصات من الأئمة «(عليهم السلام)»؛ لا بمعنى ما يقطع بكونه من الدين كما هو المقصود من أخبار العرض على الكتاب و السنة.
(٢) يعني: فإن الخصوصات صادرة ... الخ، و هذا تقريب الإشكال المزبور، يعني:
و المفروض: أنها صادرة بعد العمل بالعام، فلا يمكن أن تكون مخصصة لعمومات الكتاب و السنة.
و الحاصل: أنه يمكن تقريب الإشكال بوجهين:
أحدهما: عدم معقولية دوران الخاص المتأخر عن العام بين النسخ و التخصيص؛ إذ مع وروده قبل العمل بالعام يتعيّن التخصيص، و بعد العمل بالعام يتعيّن النسخ فلا دوران بينهما.
ثانيهما: أن أمر تلك الخصوصات دائر بين أمرين يبعد الالتزام بهما.
الأول: حملها على النسخ بعد انقضاء الوحي، بأن يقال: إن الناسخ مما أنشأه النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و أخفاه لمصلحة عن الناس، و أودعه عند الوصي «(عليه السلام)» ليظهره عليهم عند وجود المصلحة في إظهاره. و وجه بعده ما قيل: من ندرته خصوصا فيما كان إظهاره عنهم «(عليهم السلام)» لا عن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)».
الثاني: حملها على التخصيص، مع الالتزام باحتفاف العام الكتابي بما يخصصه، و عمل السابقين بالخاص لعلمهم به؛ لكنه اختفى فأظهره الإمام «(عليه السلام)» لأهل عصره.
و وجه بعده: أن عموم البلوى بتلك الخصوصات الموجب لتوفّر الدواعي إلى نقلها و ضبطها- حتى لا تقع الطبقات المتأخرة في خلاف الواقع- يوجب الاطمئنان بعدم علم أهل العصر السابق بتلك الخصوصات و القرائن الدالة عليها.
(٣) أي: بالخصوصات، و ضميرا «بعموماتهما، و نسخهما» راجعان إلى الكتاب و السنة.
(٤) هذا إشارة إلى إشكال النسخ بالروايات الصادرة عن الأئمة «(عليهم السلام)» بعد انقطاع الوحي، حيث إنهم «(عليهم السلام)» حفاظ الأحكام لا مشرّعون لها حتى