دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - في ترجيح العموم على الإطلاق
المقتضي (١) في مقدمات الحكمة، إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد (٢)، و أغلبية (٣) التقييد مع كثرة ...
البيان حال إلقاء الكلام، فإذا كان المولى في مقام البيان و لم يأت بالمقيد المتصل انعقد الإطلاق في كلامه؟ أم أن البيان المأخوذ عدمه في مقدمات الحكمة هو البيان إلى الأبد لا خصوص عدمه في حال التخاطب. ظاهر كلام الشيخ «(قدس سره)» هو الثاني، و مختار المصنف هو الأول، و قد ناقش «(قدس سره)» كلام الشيخ هنا و في بحث المطلق و المقيد و في الفوائد.
و بعد الإشارة إلى مبنى الإشكال نقول في توضيحه: إن عدم البيان- الذي هو من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها الإطلاق- إنما هو عدم البيان في خصوص مقام التخاطب لا مطلقا حتى في دليل منفصل. و عليه: فظهور المطلق في الإطلاق معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب، فلا دخل لعدم البيان المنفصل في انعقاد الظهور في الإطلاق، فبعدم البيان في مقام التخاطب يصير الظهور في الإطلاق تنجيزيا كتنجيزية ظهور العام، فيقع التعارض بين الظهورين التنجيزيين؛ لا بين التنجيزي و التعليقي كما أفاده الشيخ «(قدس سره)».
نعم اتصال العام بالمطلق يمنع انعقاد الظهور في الإطلاق؛ لكون العام بيانا في مقام التخاطب؛ لكنه خارج عن مفروض البحث و هو انعقاد الظهور في كل منهما، و الخلاف في تعيين الأظهر منهما.
(١) بصيغة اسم الفاعل، و المراد به مقدمات الحكمة، فالأولى إسقاط أحدهما؛ لإغناء كل منهما عن الآخر.
(٢) يعني: حتى لو ورد البيان منفصلا عن المطلق بمدة مديدة، و المفروض: هنا ورود العام منفصلا عنه، و بعد استقرار الظهور في كل من العام و المطلق يتعارضان، و لا وجه لتقديم العام.
(٣) هذا إشارة إلى الإشكال على الوجه الثاني، و هو كون التقييد أغلب من التخصيص.
و محصل الإشكال وجهان:
أحدهما: منع أغلبية التقييد من التخصيص، لبلوغ التخصيص في الكثرة بمثابة قيل فيه: ما من عام إلا و قد خصّ.
و ثانيهما: أن هذه الأغلبية- بعد تسليمها- غير مفيدة؛ لعدم كونها موجبة للظن في مورد الشك أولا، و عدم حجيته على فرض حصوله ثانيا.