دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
فإن الظن (١) بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر من باب الظن نوعا، و إنما يضرّ فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه (٢)، و لم يؤخذ (٣) في اعتبار الأخبار صدورا و لا ظهورا و لا جهة ذلك (٤). هذا مضافا (٥) إلى اختصاص حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما (٦) صدورا؛ و إلّا (٧) فلا يوجب (٨) الظن بصدور أحدهما لإمكان (٩) صدورهما مع عدم إرادة الظهور في ...
الحجية- كما هو المفروض في تعارض الخبرين- فالملازمة التي هي أساس الصغرى ممنوعة؛ لإمكان صدورهما مع حمل أحدهما على التقية، أو حمل كل منهما على خلاف ظاهره، و عليه: فلا يحصل الظن بصدور أحدهما دون الآخر.
و لا يخفى: أن المناسب تقديم هذا الجواب على الأول، بأن يقال: «بالمنع أولا من حصول الظن بالكذب مطلقا إذا ظن بصدق ذي المزية؛ لإمكان صدورهما معا و عدم إرادة ظهورهما. و ثانيا: عدم مانعية الظن بالكذب عن حجية الخبر الفاقد للمزية بناء على حجية الأخبار من باب الظن النوعي». توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) يعني: فإن الظن الشخصي بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يضر بحجيته؛ لعدم كون المدار في حجية الخبر- بنظر الشيخ- على الظن الشخصي و لا على الظن النوعي المقيد بعدم الظن على خلافه؛ بل المدار على الظن النوعي المطلق. و هذا إشارة إلى منع الكبرى. و قد تقدم توضيح ذلك.
(٢) هذا الضمير و ضمير «اعتباره» راجعان إلى «الظن نوعا».
(٣) يعني: و الحال أنه لم يؤخذ في اعتبار الأخبار ...» الخ.
(٤) أي: عدم الظن بالخلاف، و قوله: «ذلك» نائب عن فاعل «يؤخذ».
(٥) هذا إشارة إلى الوجه الثاني و هو منه الصغرى، و تقدم توضيحه.
(٦) هذا الضمير في الموضعين راجع على الخبرين.
(٧) يعني: و إذا لم يعلم بكذب أحد الخبرين، و كان كل منهما مشمولا لدليل الاعتبار- كما هو المفروض في تعارض الخبرين- فالملازمة ممنوعة كما تقدم آنفا.
فالمتحصل: أنه في الخبرين المتعارضين- المشمول كل منهما لدليل الحجية مع فرض عدم العلم الإجمالي بكذب أحدهما- لا يحصل الظن بصدور أحدهما دون الآخر.
(٨) يعني: فلا يوجب الظن بصدور أحدهما الظن بكذب الآخر.
و عليه: فمفعول «يوجب» محذوف قد علم من العبارة.
(٩) تعليل لقوله: «فلا يوجب»، و ضمير «صدورهما» راجع إلى الخبرين.