دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
الوثوق بأن الخبر الموافق (١) المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة، و لا بأس (٢) بالتعدي منه إلى مثله (٣) كما مر آنفا.
و منه (٤) انقدح: حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقية فيه (٥)، ضرورة (٦):
و وجه التسليم: هو ظهور الأمر بأخذ ما وافق الكتاب و ما خالف العامة في الطريقية لا النفسية. و هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني.
(١) يعني: الموافق للعامة، و «المعارض» صفة «الموافق».
(٢) غرضه: أن التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة بناء على كون مخالفة العامة لأجل غلبة الحق في طرف الخبر المخالف و إن كان صحيحا؛ لكنه لا يفيدنا؛ لأن مقتضاه التعدي إلى مزية توجب أرجحية الصدور لا الأقربية إلى الواقع كما هو المقصود، و قد اتضح هذا بقولنا: «فلا مانع من التعدي إلى مثل المخالفة من كل مزية ...» الخ.
(٣) هذا الضمير و ضمير «منه» راجعان إلى «المخالفة» المؤولة إلى الخلاف. و المراد بالمثل: كموافقة أحد الخبرين للاحتياط دون الآخر، كما إذا دل أحدهما على اعتبار تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين من الرباعية و الآخر على كفاية الواحدة فيقدم الأول- بعد تكافئهما من جميع الجهات- لمجرد موافقته للاحتياط.
قوله: «مرّ آنفا» إشارة إلى ما تقدم في ردّ الاستدلال بالتعليل ب «إن المشهور مما لا ريب فيه» حيث قال: «و لا بأس بالتعدي منه إلى مثله مما يوجب الوثوق و الاطمئنان بالصدور».
(٤) أي: و مما ذكرناه في الاحتمال الثاني و هو غلبة الحق في طرف المخالف ... الخ، و هذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي أوضحناه بقولنا: «ثالثها: أنه بناء على كون التعليل بأن الرشد في خلافهم ناظرا ...».
(٥) أي: في الخبر الموافق.
(٦) تعليل لقوله: «انقدح».
و غرضه: أن الاحتمال الثالث- و هو كون التعليل لأجل انفتاح باب التقية- متحد مع الاحتمال الثاني في اختلال الخبر الموافق لهم من جهة الصدور، و عدم شمول دليل اعتبار خبر الواحد له، و كون مخالفة العامة- بناء على هذا الاحتمال- من مميزات الحجة عن اللاحجة كمخالفتهم بناء على الاحتمال الثاني، و هو كون مخالفتهم لغلبة الحق في الخبر المخالف لهم المطابق للواقع غالبا؛ لا من مرجحات إحدى الحجتين على الأخرى- كما هو المقصود. و ظاهر الرواية من حجية كل من الخبرين لو لا المعارضة- حتى يستدل