دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
فيه (١) جهة الإراءة و الطريقية حجة أو مرجحا لا دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه (٢) جهة إراءته؛ بل لا إشعار (٣) فيه كما لا يخفى؛ لاحتمال (٤) دخل خصوصيته في مرجحيته (٥) أو حجيته (٦) لا سيما (٧) قد ذكر ...
و أوثقيته؛ لكن احتمال دخل صنف خاص من المرجح لا دافع له؛ فكما أن جعل الحجية لخبر الثقة لا يوجب التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كالأضبطية و علو السند خصوصا بملاحظة أن الترجيح يكون بالصدق المخبري لا الخبري؛ إذ لم يعلق الحكم على كل ما هو أوصل إلى الواقع و أطبق عليه حتى يجيء احتمال التعدي إلى كل ما يوجب القرب إليه؛ بل علّق على كون أحد الراويين أصدق من الآخر لمصداقيته بحسب اعتقاده في نقله، و حينئذ: لا وجه للتعدي إلى كل مزيّة تقرب إلى الواقع.
(١) أي: في الشيء، و قوله: «فيه جهة» صفة ل «شيء». و قوله: «لا دلالة» خبر. «فإن جعل».
(٢) أي: بتمام الملاك، و ضمير «فيه» في «لا دلالة فيه»، الملاك فيه لا «إشعار فيه» راجع إلى «جعل». و ضمير «إراءته» راجع إلى «شيء».
(٣) إضراب على قوله: «لا دلالة» يعني: لا دلالة، بل و لا إشعار- في جعل شيء مرجحا أو حجة- على كون ملاك الجعل هو كشفه و طريقيته حتى يتعدى إلى كل كاشف و طريق.
(٤) الظاهر أنه علّة لعدم الإشعار، يعني: أن احتمال دخل خصوصية المورد كالأصدقية و غيرها مانع عن إشعار جعل المرجحية بكون تمام الملاك في جعلها هو الكشف.
(٥) هذا الضمير و ضميرا «خصوصيته، و حجيته» راجعة إلى «شيء».
(٦) لا يخفى: أن عبارته من «جعل خصوص شيء فيه جهة الإراءة»، إلى هنا كانت راجعة إلى الأمر الأول الذي تقدم تفصيله بقولنا: «أحدهما: أن الاستدلال المزبور ...» الخ.
(٧) هذا إشارة إلى الأمر الثاني الذي أفاده في ردّ الوجه الأول على التعدي، و حاصله: أنه- بعد تسليم الظهور- لا بد من رفع اليد عنه لاحتفافه بما يمنعه عن الحجية.
توضيحه: أن الترجيح بالصفات الثلاث- و هي الأورعية و الأفقهية و الأعدلية المذكورة مع الأصدقية و الأوثقية- تعبدي، و ليس لأجل الكشف و الطريقية؛ و ذلك لاشتراك العدالة و الأعدلية و الورع و الأورعية في عدم الداعي إلى تعمد الكذب و في احتمال الخطأ و النسيان، فالترجيح بالأعدلية و الأورعية ليس لأجل الكشف بل للتعبد.