دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
الترجيح في الخبر المشهور بعدم الريب فيه ظاهر في نفي الريب عنه بقول مطلق و من جميع الجهات. لكن هذا الظاهر غير مراد هنا قطعا لقرائن مسلّمة:
منها: عدم إفادة الشهرة الروائية للقطع بالصدور و الدلالة و الجهة؛ بل المقتضي لحصول هذا القطع هو الشهرة الروائية و الفتوائية معا، و المفروض في المقبولة: شهرة الرواية خاصة لقوله «مشهوران مأثوران قد رواهما الثقات».
و منها: أن السائل سأل عن حكم تعارض الخبرين، و لو كان أحدهما قطعيا من جميع الجهات و كان الآخر موهونا كذلك لما كان مجال لفرض التعارض بينهما، و لا للسؤال عن حكم الخبرين المشهورين، فلا بد أن يكون الريب المنفي إضافيا لا حقيقيا؛ إذ يتجه السؤال حينئذ عما هو أقرب إلى الواقع، و يكون الريب فيه أقل من الأخر.
و منها: أن الإمام «(عليه السلام)» بعد تعليل الأخذ بالمشهور ب «أن المجمع عليه لا ريب فيه» استند إلى خبر التثليث و ظاهرة إدراج الخبر الشاذ- المقابل للمشهور- في الشبهة لا في بيّن الغيّ و الحرام البيّن، فإن المكلف مجبول على عدم الأخذ بما كان هذا شأنه.
و عليه: يصير الخبر المشهور مما لا ريب فيه، بالإضافة إلى غيره لا قطعيا من جميع الجهات.
و منها: أن الإمام «(عليه السلام)» حكم بترجيح أحد الحكمين بصفات الحاكم من الأصدقية و نحوها، و تقديم خبر الأصدق إنما هو من جهة أقربيته إلى الواقع، فتتقوّى أصالة الصدور في الخبر؛ لكون رواية أصدق من راوي الخبر الآخر، و بعد التكافؤ في الصفات رجّح الإمام «(عليه السلام)» الخبر المشهور على غيره.
و مقتضى الترتيب تقديم خبر الأصدق- و لو لم يكن مشهورا- على الخبر المشهور الذي رواه الصادق و لو كان الخبر المشهور قطعيا من جميع الجهات لما صح جعل الأصدقية موجبة لأقربية الخبر المخالف للمشهور، و لمّا تعذر الأخذ بظاهر التعليل في نفي الرب عن الخبر المشهور من جميع الجهات- بما تقدم من القرائن- فلا بد من الأخذ بما هو أقرب إلى المعنى الحقيقي، و هو أن يكون الريب في أحدهما أقلّ من الآخر بعد اشتراكهما في أصل الريب، و أن الريب المنفي في الخبر المشهور هو خصوص الريب الموجود في الخبر الشاذ.
و محصل التعليل حينئذ: أن المدار في حجية أحد الخبرين المتعارضين هو قلة احتمال المخالفة للواقع فيه، و أقربية احتمال مطابقته له من احتمال مطابقة الأخر له، فيتعدّى