دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
يتعدى إلى غيرها؟ قيل (١): بالتعدي؛ لما (٢) في الترجيح بمثل الأصدقية و الأوثقية و نحوهما، مما (٣) فيه من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو كونها (٤) موجبة للأقربية إلى الواقع (٥)، و لما (٦) في التعليل «بأن المشهور مما لا ريب فيه» ...
منها: أضبطية الراوي أحد الخبرين من الآخر كما حكي عن الشيخ الترجيح بها.
و منها: قلّة الوسائط و هي علوّ السند.
و منها: نقل أحد الخبرين بلفظ الإمام «(عليه السلام)»، و الآخر بالمعنى.
و منها: كون لفظ أحد الخبرين فصيحا و الآخر ركيكا بعيد عن الاستعمال.
و منها: تأكّد دلالة أحدهما بحرف التأكيد و القسم و نحوهما دون الآخر.
و منها: اعتضاد أحدهما بدليل دون الآخر.
و منها غير ذلك.
(١) القائل هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» و نسبه إلى المجتهدين.
قال بالتعدي لوجوه: الأول: ما أشار إليه بقوله: «بمثل الأصدقية و الأوثقية»، و قد تقدم تقريب التعدي بهما إلى غيرهما.
(٢) تعليل للقول بالتعدي. و هذا إشارة إلى أول الوجوه التي استدل بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها، و قد تقدم توضيح ذلك.
(٣) بيان ل «نحوهما»، و المراد ب «ما» الموصول المرجحات و «فيه» ظرف مستقر متعلق بأحد أفعال العموم مثل «يكون»، و ضميره راجع إلى الموصول، و معنى العبارة: أن في الأصدقية و الأوثقية و نحوهما من الأمور- التي فيها كشف و إراءة- دلالة على أن المناط في الترجيح بالمرجحات هو كونها موجبة للأقربية إلى الواقع. و «من الدلالة» بيان ل «ما» الموصول في «لما في الترجيح» و تقريب للاستدلال بالأصدقية و الأوثقية و نحوهما.
(٤) هذا الضمير و ضمير «بها» راجعان إلى «الأصدقية و الأوثقية و نحوهما».
(٥) المعبّر عنها في القوانين في قانون الترجيح ب «ما هو أقرب إلى الحق النفس الأمري؛ لا ما هو أقرب بالصدور عن المعصوم «(عليه السلام)» ...» الخ.
و المراد بالأقربية: كون احتمال مخالفة الخبر الواجد لمرجح للواقع أقل من احتمال مخالفة الخبر الفاقد له للواقع.
(٦) عطف على «لما في الترجيح» و إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي استدل بها الشيخ على التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة، و هو تعليل الأخذ بالخبر المشهور في مقبولة ابن حنظلة بقوله «(عليه السلام)» «فإن المجمع عليه لا ريب فيه»، بتقريب: أن تعليل