دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
الخبرين و هي ما دل على الترجيح بالشهرة، و ما دل على الترجيح بموافقة الكتاب و السنة، و ما دل على الترجيح بموافقة الكتاب دون التعرض بموافقة السنة، و ما دل على الترجيح بمخالفة القوم خاصة؛ إلا أن هذه الطوائف الأربع غير متفقة على الترجيح بمزية معينة فيتعارض بعضها البعض فتسقط عن صلاحية تقييد إطلاقات التخيير.
٧- و بعض الأخبار الواردة في الباب خارج عن أخبار الترجيح؛ بل يكون لتمييز الحجة عن اللاحجة، و هو ما دل على أن مخالف الكتاب زخرف و باطل و لم نقله؛ لأن هذه التعبيرات تكشف عن عدم المقتضى للحجية فيه؛ لأنها تدل على نفي الصدور الذي لا محيص عن إثباته في حجية الخبر؛ إذ لا معنى لحجيته مع نفي صدوره، فهذه التعبيرات مميّزة للحجة عن اللاحجة و أجنبية عن ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى.
فحاصل البحث: أن إطلاقات التخيير محكمة و ليس في أخبار الباب ما يصلح لتقييدها.
٨- الاستدلال على تقييد إطلاقات التخيير بوجوه أخر.
منها: الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين و هو الراجح.
و منها: أنه لو لم يجب الترجيح للزم ترجيح المرجوح على الراجح.
و منها غير ذلك.
و أما الجواب عن الإجماع: فلعدم تحققه أولا؛ فكيف يحصل الإجماع مع مخالفة الكليني و قوله بالتخيير و غيره.
هذا مضافا إلى: أنه محتمل الاستناد، و الإجماع كذلك لا يكون حجة.
و الجواب عن الثاني: أولا: ليس المقام من صغريات قبح ترجيح المرجوح على الراجح؛ لأن الملاك في حجية خبر الواحد هو احتمال الإصابة، و هذا الملاك متحقق في كل من المرجوح و الراجح، فلا يلزم من تقديم غير ذي المزية على ذي المزية تقديم المرجوح على الراجح؛ إلا إذا علم من الخارج بأن المزية في الراجح له دخل في تأكد ملاك الراجح و ليس كالحجر في جنب الإنسان و لم يعلم يحرز دخلها في الملاك.
و أما الإضراب من القبح إلى الامتناع الذاتي فهو في غير محله؛ لأن الترجيح في الأفعال ليس بمحال؛ إذ المحال هو وجود الممكن من دون علّة و إرادة الفاعل في الأفعال الاختيارية علة لها.
٩- و مقتضى التخيير: هو جواز الإفتاء بما اختاره المفتي منهما؛ إذ المفروض: حجية