دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
فالصفح عنه أولى و أحسن (١).
ثم إنه (٢) لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين، في عمل نفسه و عمل
مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [١]. و هذا الوجه راجع إلى الترجيح السندي، فإذا كان أحد سندي الروايتين مشتملا على عالم عادل و الآخر على غيره، فاللازم ترجيح الرواية الأولى على الثانية.
و منها: أن حكم الشارع بلزوم الأخذ بأحد المتعارضين دائر بين التعيين و التخيير، و الأصل يقتضي التعيين، و مقتضاه ترجيح ذي المزية على غيره؛ لكن فيه: أن الأصل مرجح حيث لا دليل، و المفروض: وجود الدليل هنا و هو إطلاق ما دلّ على التخيير؛ إذ المفروض: سلامته عن التقييد.
(١) بل الصفح عنه أولى مطلقا حتى مع الظن بوجوب الترجيح؛ لأن الظن غير المعتبر لا يجدي و لا يغني من الحق شيئا.
و قد تحصل مما أفاده المصنف- من أول هذا الفصل إلى هنا- أن المرجع في تعارض الخبرين هو إطلاقات التخيير، و لا يجب الترجيح بشيء من المرجحات الواردة في المقبولة و غيرها من أخبار الباب، و سيأتي الكلام في الآثار المترتبة بالتخيير.
هل يجب الإفتاء بما اختاره من الخبرين أو بالتخيير في المسألة الأصولية أو يجوز كلا الأمرين جميعا؟
(٢) الضمير للشأن، و هذا شروع في الآثار المترتبة على التخيير لكن هذه الآثار لا تختص بمختار المصنف «(قدس سره)» من التخيير المطلق بل تجري بناء على مختار غيره ممن يرجع إلى أخبار التخيير بعد تقييدها بمرجحية موافقة الكتاب و مخالفة العامة، و عليه:
فهذه الآثار أحكام القول بالتخيير سواء قيل به مطلقا أم بعد فقد المرجح.
و كيف كان؛ فالأثر الأول هو: أن مقتضى حجية أحد الخبرين تخييرا جواز الإفتاء بما يختاره منهما؛ إذ المفروض حجيّة أحدهما تخييرا، فإذا اختار أحدهما و أفتى به كان حجة عليه و على مقلديه كالرواية التي هي حجة عليه تعيينا؛ لعدم معارض لها مع اجتماع شرائط حجيتها، فإذا اختار الرواية الدالة على وجوب جلسة الاستراحة و أفتى بوجوبها كان حجة عليه و على مقلديه، و ليس له بعد ذلك أن يختار الرواية الأخرى الدالة على عدم وجوبها.
[١] السجدة: ٨.