دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
قبيحا، و لا يستحيل وقوع إلا على الحكيم تعالى؛ و إلّا فهو (١) بمكان من الإمكان؛ لكفاية (٢) إرادة المختار علّة لفعله، و إنما الممتنع وجود الممكن بلا علّة. فلا استحالة (٣) في ترجيحه (٤) لما هو مرجوح مما باختياره.
و بالجملة: الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علّة محال (٥)، و بمعنى بلا داع عقلائي (٦) قبيح ليس بمحال، فلا تشتبه.
و منها (٧): غير ذلك مما لا يكاد يفيد الظن، ...
(١) هذا الضمير و ضمير «وقوعه» راجعان على «الترجيح».
(٢) تعليل لإمكان الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية، و عدم استحالته ذاتا و إنما المستحيل هو وقوعه منه تعالى عرضا؛ لمنافاته لحكمته «جل و علا» كما تقدم آنفا.
(٣) هذه نتيجة جوابه عن الدليل المزبور القائم على وجوب تقديم ذي المزية على غيره، و حاصلها: أن ترجيح المرجوح على الراجح ليس محالا بل هو قبيح.
(٤) هذا الضمير راجع إلى «المختار» فهو من إضافة المصدر إلى فاعله، و ضمير «هو» راجع إلى «ما» الموصول الذي يراد به فعل، و المراد ب «مما» الأفعال يعني: فلا استحالة في ترجيح المختار لفعل مرجوح من الأفعال التي هي باختياره.
(٥) يعني: و هو أجنبي عن الحكم بترجيح المرجوح على الراجح.
(٦) يعني: كما هو المقصود؛ إذ ترجيح فاقد المزية على واجدها قبيح و ليس بمحال كما تقدم مفصلا، فلا يشتبه عليك القبح- و هو ترجيح المرجوح على الراجح- بالممتنع و هو وجود المعلول بلا علّة.
(٧) أي: و من الوجوه التي استدل بها على لزوم تقديم الراجح على المرجوح ما في «الرسائل» من قوله: «و قد يستدل على وجوب الترجيح بأنه لو لا ذلك لاختل نظم الاجتهاد بل نظام الفقه، من حيث لزوم التخيير بين الخاص و العام و المطلق و المقيد و غيرهما من الظاهر و النص المتعارضين» [١].
و لكن ردّ «(قدس سره)» بخروج هذه المعارضات عن محل النزاع؛ لعدم تحير العرف في الجمع بينها، و هو في محله.
و منها: ما قيل: من أن لازم التخيير تساوي العالم و الجاهل و العادل و الفاسق و هما منفيان بقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢] و أَ فَمَنْ كانَ
[١] فرائد الأصول ٤: ٥٣.
[٢] الزمر: ٩.