دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
الحجية (١) في نظر الشارع، ضرورة (٢): إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة إلى
الترجيح على وجوبه، فلا وجه لترجيح ذي المزية على فاقدها؛ بل اللازم التسوية بينهما لاشتمال كل منهما على ملاك الحجية و يشك في تأكده بالمزية الموجودة في واجدها، و من المعلوم: أن قاعدة «قبح ترجيح المرجوع على الراجح» لا تتكفل إثبات صغراها، بل لا بد من إحراز الصغرى من الخارج كي يحكم عليها بالقبح. و حيث إنه لم يحرز تأكد مناط الحجية بالمزية الموجودة في أحد الخبرين فلا سبيل للتمسك بهذه القاعدة لإثبات الترجيح؛ بل الأمر على خلاف مقصود المستدل، ضرورة: أن ترجيح واجد المزية- التي لم تثبت مرجحيتها- يكون بلا مرجح، و هو قبيح.
هذا مع الغض عن إطلاقات التخيير الدافعة لاحتمال دخل المزايا في وجوب الترجيح؛ و إلا فبالنظر إليها لا تصل النوبة إلى التمسك بهذه القاعدة العقلية؛ لكون الإطلاق بيانا على عدم الدخل. هذا بيان الوجه الأول الراجع إلى الإشكال الصغروي الذي عرفت توضيحه.
و أما الوجه الثاني- الراجع إلى الإضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع الذاتي- فحاصله: عدم الوجه في هذا الإضراب الظاهر في استحالة ترجيح غير ذي المزية على ذيها.
توضيحه: أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ليس محالا؛ إذ المستحيل هو وجود الممكن بلا علّة، و أما ترجيح الخبر الفاقد للمزية على الواجد لها فليس بمحال؛ لكون علة وجود المرجوح إرادة الفاعل المختار، غاية الأمر: أنه قبيح لكونه بدون داع عقلائي مع إمكان إيجاد الراجح، نعم؛ الترجيح بلا مرجح محال بالنسبة إلى الحكيم «تعالى شأنه» من حيث حكمته «جلّت عظمته».
و نتيجة البحث في هذا الوجه الثاني هي: أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح و ليس بمحال.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الأول الراجع إلى الإشكال الصغروي الذي تقدم توضيحه.
(٢) تعليل للمفهوم المستفاد من الحصر في قوله: «إنما يجب الترجيح»، يعني: أنه إذا لم تكن المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية فلا وجه للترجيح بها، ضرورة: إمكان ... و هذا بيان للمناقشة الصغروية، و حاصله: أنه بعد وضوح كون وجه مرجحية المزية هو دخلها