دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
فإنه (١) نحو وجود خاص.
نعم (٢)؛ لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب (٣) بناء (٤) على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق و عدم الوجود في السابق (٥).
و إن لوحظ (٦) بالإضافة إلى حادث آخر: علم بحدوثه أيضا و شك في تقدم ذاك
«حكم أو موضوع».
(١) أي: فإن الحدوث في الزمان الثاني نحو وجود خاص، و هذا تعليل لعدم ترتيب آثار الحدوث في الزمان الثاني كيوم الجمعة في المثال. و قد عرفت نحو الوجود الخاص للحدوث، و أن استصحاب عدم الوجود يوم الخميس لا يثبت الحدوث بالمعنى المزبور ليترتب على الحدوث آثاره على القول بالأصل المثبت.
(٢) استدراك على قوله: «و لا آثار حدوثه».
و غرضه: جواز ترتيب آثار حدوث الحادث يوم الجمعة باستصحاب عدم حدوثه يوم الخميس، بناء على كون الحدوث من الموضوع المركب لا المقيد، بأن يقال: «إن الحدوث هو الوجود في زمان لاحق، و العدم في زمان سابق»، فإن علم بوجود حادث يوم الجمعة، و استصحب عدمه يوم الخميس فقد أحرز الحدوث بكلا جزأيه، أحدهما بالوجدان، و الآخر بالتعبد، فيترتب الأثر الشرعي حينئذ على الحدوث من دون إشكال المثبتية.
(٣) أي: باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس.
(٤) قيد لقوله: «لا بأس بترتيب آثار الحدوث، بناء على أن الحدوث عبارة ...» الخ.
و ضمير بترتيبها راجع إلى «آثار حدوثه».
(٥) هذا أحسن تعبير لتأدية الموضوع المركب، ثم إن لازم تركّب الموضوع كون الأثر مترتبا على كلا جزأي الموضوع كما هو لازم جميع الموضوعات المركبة، فمعنى آثار الحدوث حينئذ: آثار العدم السابق و الوجود اللاحق، نظير ترتب الضمان على الغصب المركب من الاستيلاء على مال و عدم إذن مالكه، فإن ترتب هذين الأثرين على الغصب المحرز أحد جزأيه أعني: الاستيلاء بالوجدان، و الآخر و هو عدم الإذن بالاستصحاب لا يكون من الأصل المثبت أصلا.
(٦) معطوف على قوله: «فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان». و هذا إشارة إلى الصورة الثانية، و هي كون الشك في التقدم و التأخر ملحوظا بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا، و شك في تقدم ذلك عليه و تأخره عنه.