دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - ٤- أخبار الترجيح
إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام «(عليه السلام)» بهما (١)؛ لقصور (٢) المرفوعة سندا و قصور المقبولة دلالة؛ لاختصاصها (٣) بزمان التمكن من لقائه «(عليه السلام)»، و لذا (٤) ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح.
أما المرفوعة- التي موردها الترجيح في نفس الخبرين- فلما مرّ سابقا من ضعف سندها.
و أما المقبولة: فلقصور دلالتها عن شمولها لزمان عدم التمكن من لقاء الإمام «(عليه السلام)» و السؤال عنه؛ لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه «(عليه السلام)»، فالترجيح مختص بزمان الحضور، و مع التساوي في المرجحات يجب التوقف و تأخير الواقعة إلى زمان اللقاء.
و أما عصر الغيبة كزماننا: فلم ينهض دليل على وجوب الترجيح فيه و تقييد إطلاقات التخيير، فلا محيص عن الرجوع إليها كالرجوع إليها في الشك في أصل التقييد؛ لمرجعية الإطلاق في الشك في أصل التقييد و زيادته.
قوله: «فلا مجال» جواب «و إن أبيت»، و دفع لتوهم تقييد إطلاقات التخيير بالمقبولة و المرفوعة، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «لا تصلحان أيضا ...» الخ.
(١) أي: بالمقبولة و المرفوعة، و هو متعلق ب «لتقييد».
(٢) تعليل ل «فلا مجال».
(٣) تعليل لقصور المقبولة دلالة، و ضميره راجع على «المقبولة».
و تقريب دلالتها على الاختصاص هو: أن قوله «(عليه السلام)»: «فأرجه حتى تلقى إمامك» كالصريح في التمكن من لقاء الإمام «(عليه السلام)»، فتدل المقبولة على الترجيح، و في صورة التكافؤ على التوقف و تأخير الواقعة إلى زمان التمكن من السؤال؛ لأن المأمور بالترجيح هو المأمور بالتوقف أيضا و هو المتمكن من لقائه «(عليه السلام)».
و لا تدل المقبولة على الترجيح في زمان الغيبة حتى تقيّد بها إطلاقات التخيير. و عليه:
فيكون المتبع في زمان الغيبة إطلاقات التخيير مطلقا، سواء كان المتعارضان متكافئين أم متفاضلين.
(٤) يعني: و لأجل اختصاص المقبولة- التي هي دليل الترجيح بالمرجحات في الحديثين المتعارضين- بزمان التمكن من لقائه «(عليه السلام)» و أخذ الحكم منه لم يحكم الإمام «(عليه السلام)» بالتخيير بعد تساوي الروايتين و فقد الترجيح، فالأمر بالتوقف و إرجاء الواقعة إلى زمان التمكن من تعلم الحكم، و عدم حكمه «(عليه السلام)» بالتخيير يشهد