دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - ٤- أخبار الترجيح
و لا وجه (١) لدعوى تنقيح المناط، مع (٢) ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين و تعارض ما استندا إليه من (٣) الروايتين لا يكاد (٤) يكون إلّا بالترجيح، و لذا (٥) أمر «(عليه السلام)» بإرجاء الواقعة إلى لقائه «(عليه السلام)» في
مقام التخاطب، و المفروض: وجوده و هو مسألة الحكومة، و الإطلاق المترتب على مقدمات الحكمة لا يتحقق إلا بتمامية تلك المقدمات.
(١) هذا إشارة إلى ضعف الوجه الثاني للتعدي عن الحكومة إلى مقام الفتوى، و هو تنقيح المناط الموجب للتعدّي عن باب الحكومة إلى مقام الفتوى.
(٢) هذا وجه منع تنقيح المناط: و محصله: وجود الفرق بين المقامين المانع عن حصول العلم بالمناط، حيث إن رفع الخصومة في صورة تعارض الحكمين منوط بترجيح أحد الحكمين على الآخر؛ إذ لا تنقطع الخصومة بالتخيير؛ لإمكان أن يختار كل من المتخاصمين غير ما اختاره الآخر، و ذلك يوجب بقاء المنازعة لا ارتفاعها.
و بالجملة: فالحاسم لمادة الخصومة هو الترجيح دون التخيير. هذا بخلاف الفتوى، فإنها لا تتوقف على الترجيح؛ إذ لا مانع من الإفتاء بأحد الخبرين تخييرا؛ كأن يفتي بوجوب إحدى الصلاتين: الظهر و الجمعة تخييرا في عصر الغيبة.
و الحاصل: أن هذا الفرق بين الحكم و الفتوى مانع عن حصول العلم بوحدة المناط بينهما حتى يتحدا في لزوم الترجيح بالمرجحات.
(٣) بيان ل «ما» الموصول؛ إذ المفروض: كون منشأ تعارض الحكمين تعارض الروايتين.
(٤) خبر «أن» في قوله: «أن رفع الخصومة»، و قوله: «إلّا بالترجيح» في قبال التخيير الذي يؤدي إلى بقاء النزاع.
(٥) يعني: و لأجل توقف فصل الخصومة على ترجيح أحد الخبرين- اللذين هما مستندا حكمي الحاكمين- لم يأمر الإمام «(عليه السلام)» بالتخيير، كما أمر به في المرفوعة بقوله: «إذن فتخير أحدهما»؛ بل أمر «(عليه السلام)» بإرجاء الواقعة إلى لقائه «(عليه السلام)» في صورة تساوي الخبرين، فلو لم يكن فرق بين الحكم و الفتوى لم يأمر بالتوقف و تأخير الواقعة إلى زمان اللقاء.
و عليه: فلزوم الترجيح في المقبولة ثم التوقف عند تكافؤ المرجحات لا يعارض إطلاقات التخيير المتقدمة، فإن مورد المقبولة هو القضاء و فصل الخصومة الذي يتعيّن فيه الترجيح أو التوقف المحدود إلى زمان ملاقاة الإمام «(عليه السلام)».