دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
لا فيما (١) إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي، فإنه (٢) حينئذ لا يزاحم الآخر، ضرورة (٣): عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء.
إلّا أن يقال (٤): بأن قضية اعتبار دليل غير الإلزامي أن يكون عن اقتضاء، فيزاحم
كونه في عرفات، و قال الآخر بوجوب عدم كونه في عرفات. و ضمير «بينهما» راجع راجع إلى «المتعارضين».
(١) عطف على «فيما إذا»، يعني: فلا تجري قاعدة التزاحم فيما إذا دلّ أحدهما على حكم إلزامي، و الآخر على حكم غير إلزامي، و ضمير «أحدهما» راجع إلى «المتعارضين»، فقوله: «لا فيما إذا» إشارة إلى الصورة الثالثة المذكورة سابقا. و غرضه: عدم جريان قاعدة التزاحم في هذه الصورة.
(٢) يعني: فإن مؤدى أحدهما- حين كونه غير إلزامي- لا يزاحم مؤدى الآخر و هو الإلزامي.
(٣) تعليل لعدم مزاحمة غير الإلزامي للإلزامي.
و حاصل التعليل: ما عرفته بقولنا: «لعدم المعارضة بين المقتضي و اللامقتضي».
ثم إن التفصيل الذي ذكره المصنف «(قدس سره)» في حجية الأمارات على السببية- بين كون مطلق الأمارة سببا لحدوث مصلحة في مؤداها، و بين كون خصوص أمارة لم يعلم كذبهما سببا له؛ باندراج الصورة الأولى في المتعارضين اللذين حكمهما التساقط، و الصورة الثانية في المتزاحمين اللذين حكمهما التخيير مع التساوي، و الأخذ بالأهم و لو احتمالا، و لزوم الأخذ بخصوص الحكم الإلزامي فيما إذا كان مؤدى الآخر حكما غير إلزامي- تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من اندراج المتعارضين بناء على حجيّة الأمارات من باب السببية مطلقا في باب التزاحم، من دون التفصيل المذكور في المتن.
و ضمير «فيه» راجع إلى «ما» الموصول المراد به المعارض الذي فيه الاقتضاء.
و ضمير «به» راجع إلى الموصول في «ما لا اقتضاء فيه» المقصود به المعارض الذي ليس فيه الاقتضاء.
(٤) استثناء مما ذكره في حكم المتعارضين- اللذين يكون مؤدى أحدهما حكما إلزاميا، و مؤدى الآخر حكما غير إلزامي- من تقديم الإلزامي على غيره.
و وجه الاستثناء: هو أن الحكم غير الإلزامي إن كان لأجل المقتضي- كالإلزامي- اندرج المتعارضان حينئذ في تعارض المقتضيين، و خرجا عن باب تعارض المقتضي