دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - حجية أحد المتعارضين في نفي الثالث
يكن (١) واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه، لعدم (٢) التعيين في الحجية أصلا كما لا يخفى.
نعم (٣)؛ يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية (٤) و صلاحيته (٥) على ما هو عليه من عدم التعيين لذلك (٦) لا بهما (٧).
من نفس التعارض، و كون الخبر الكاذب فاقدا لعلامة تميّزه عن الخبر الآخر.
(١) جواب «حيث كان»، و قد عرفت وجه عدم حجيتهما و هو التناقض أو التضاد الذي هو منشأ أصالة التساقط الحاكم به العقل في المتعارضين- بناء على الطريقية- في خصوص المؤدى أعني به المدلول المطابقي الذي هو مورد التكاذب.
(٢) تعليل لعدم حجية كل منهما، و حاصله: أنه لمّا كان الدليل الأوّلي للحجية قاصرا عن شمول أحدهما لا بعينه؛ لما مرّ آنفا من لزوم التناقض أو التضاد، فلا دليل على حجية أحدهما في مدلوله المطابقي؛ إذ ما لم تحرز الحجة لم يكن مؤدّاها حجة.
حجية أحد المتعارضين في نفي الثالث
(٣) استدراك على عدم حجية كل منهما في مدلوله المطابقي.
و حاصله: أن التعارض يختص بمورد التكاذب و هو المدلول المطابقي للمتعارضين كما مرّ، و أما ما لا تكاذب فيه كنفي الثالث- و هو المدلول الالتزامي- فلا مانع من حجيته فيه، فإذا دلّ أحد المتعارضين على وجوب شيء و الآخر على حرمته، فهما و إن كانا ساقطين في مدلوليهما المطابقين أعني: الوجوب و الحرمة؛ إلّا إن حجية أحدهما لا بعينه صالحة لنفي الثالث.
(٤) لما عرفت من وجود المقتضي و فقد المانع، فذاك الواحد مع عدم تعيّنه صالح لنفي الثالث.
(٥) عطف على «بقائه» و مفسر له، و ضميره و ضمير «لبقائه» راجعان إلى «أحدهما».
و قوله: «من عدم» بيان للموصول في «ما هو».
(٦) أي: لنفي الثالث، و هو متعلق ب «صلاحيته».
(٧) عطف على «بأحدهما» يعني: يكون نفي الثالث مستندا إلى أحدهما لا إلى كلا المتعارضين؛ إذ مع العلم إجمالا بكذب أحدهما لا وجه لحجيتهما معا؛ لمنافاته لحجيّتهما، من دون منافاة لحجيّة أحدهما لا بعينه.
و الظاهر: أن قوله: «لا بهما» تعريض بمن جعل نفي الثالث مدلول كلا الخبرين لا مدلول أحدهما لا بعينه.