دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
للشك في صدق النقض حينئذ كي يشمله النهي، و عدمه كي لا يشمله، فتكون الشبهة مصداقية، و يمتنع التمسك بالعموم فيها. و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
و أضربنا عن ذكر سائر الوجوه لنفس الغرض.
و أما الموضع الثاني- و هو أن يكون أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهوله- فله ما تقدم في مجهولي التاريخ من الصور:
١- ما كان الأثر مترتبا على تقدم أحدهما أو تأخره أو تقارنه بنحو مفاد كان التامة، و قد أشار إليه بقوله: «فلا يخلو أيضا إما يكون الأثر المهم مترتبا على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن».
٢- يكون الأثر مترتبا على الحادث المتصف بالتقدم أو التأخر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة.
٣- يكون مترتبا على الحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو ليس الناقصة. و قد أشار إلى هاتين الصورتين أي: الثانية و الثالثة بقوله: «و إما يكون مترتبا على ما إذا كان متصفا بكذا ...» الخ.
٤- أن يكون الأثر مترتبا على عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس التامة، و قد أشار إليه بقوله: «و إما يكون مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر ...» الخ، فها هنا صور أربع كما في الموضع الأول.
أما الصورة الأولى: فقد حكم فيها بجريان استصحاب العدم أي: عدم التقدم أو التأخر أو التقارن لو لا المعارضة باستصحاب العدم في الطرف الآخر، أو المعارضة باستصحاب العدم في نفس هذا الطرف.
أما المعارضة باستصحاب العدم في نفس هذا الطرف فيما إذا كان الأثر لكل من تقدم هذا و تأخره و تقارنه، فاستصحاب عدم كل يعارض باستصحاب عدم الآخر.
و أما المعارضة باستصحاب العدم في الطرف الآخر: فلأن الآخر و إن كان تاريخ حدوثه معلوما؛ و لكن تقدمه على هذا أو تأخره عنه أو تقارنه معه غير معلوم، فالأصل عدمه إذا كان الأثر مفروضا فيه أيضا، فيتعارض الأصلان.
و أما الصورة الثانية و الثالثة: فقد حكم فيهما بعدم جريان الاستصحاب؛ لعدم اليقين السابق بعد فرض كون الأثر مترتبا على الحادث المتصف بكذا بنحو مفاد كان الناقصة، كما في الثانية و الثالثة من الموضع الأول عينا.