دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
٣- فيقال: أما الأمر الأول: فيتكفله بحث خبر الواحد، و قد مرّ تفصيله في بحث أخبار الآحاد.
و أما الأمر الثاني: فيتكفله العرف و اللغة، و قد تقدم تفصيل ذلك في مباحث الألفاظ.
و أما الأمر الثالث: فيبحث عنه في مسألة حجية ظواهر الألفاظ و أن ظواهر الكتاب و السنة تكون حجة.
و بتمامية هذه الأمور الثلاثة يتمّ المقتضي لحجية خبر الواحد، فإذا تصدى المجتهد لاستنباط الحكم الشرعي، و لم يكن للخبر معارض كان الخبر حجة فعلية، و إن كان له معارض لا يجوز التمسك به إلّا بعد علاج التعارض.
و الحجية الفعلية في الأخبار المتعارضة تتوقف على قيام دليل ثانوي على حجية أحد الخبرين تخييرا أو تعيينا، و هذا المقصد الثامن يتكفل البحث عن هذا الدليل الثانوي، و يعيّن وظيفة الفقيه الذي يواجه الأخبار المتعارضة في كثير من أبواب الفقه.
٤- تعريف التعارض: و قد عرّف المصنف التعارض بتنافي الدليلين أو الأدلة، و التعارض بهذا المعنى لا يشمل موارد الجمع الدلالي مما ليس بين الدليلين منافاة.
الصور الرئيسية التي هي خارجة عن باب التعارض هي ثلاثة:
الأولى: موارد حكومة أحد الدليلين على الآخر.
الثانية: موارد التوفيق العرفي بين الدليلين بالتصرف في أحدهما أو في كليهما.
الثالثة: موارد حمل أحد الدليلين على الآخر؛ كما في النص و الظاهر و الأظهر و الظاهر.
٥- عناوين ثلاثة في تعريف التعارض:
أولها:- و هو المنسوب إلى المشهور- «تنافي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد».
كما في القوانين و الفصول.
ثانيها: هو «تنافي الدليلين و تمانعهما باعتبار مدلولهما» كما عن الشيخ الأنصاري.
ثالثها: ما أفاده صاحب الكفاية حيث قال: «التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة».
و أما كلمة الدلالة: ففيها جهتان:
الأولى: أنها تطلق على معنيين: