دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
بحسب الدلالة و مرحلة الإثبات. و إنما يكون التعارض بحسب السند فيها إذا كان كل واحد منها قطعيّا دلالة وجهة. أو ظنيّا (١) فيما (٢) إذا لم يكن (٣) التوفيق بينها بالتصرف في البعض أو الكل (٤)، فإنه (٥) حينئذ (٦) لا معنى للتعبد بالسند في الكل إمّا
أحدهما و الأخذ بظاهر الآخر، و حمل الأول على التقية مثلا؛ إلّا إنه لعدم قرينة على ذلك يصير المراد فيهما مجملا و إن لم يكن هذا الإجمال منافيا لأصل الصدور واقعا؛ لكنه مخلّ بالتعبد بالسند؛ إذ لا معنى للتعبد بسند رواية مجملة.
و بالجملة: فأصالة الصدور لا تجري في الصورة الأولى؛ للعلم الإجمالي بعدم صدور أحدهما، و في الصورة الثانية؛ لعدم الأثر في التعبد بالصدور.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) أي: في الدلالة و الجهة كالسند، فيتعارض الأمور الثلاثة فيهما بناء على عرضيّتها. و أمّا بناء على طوليّتها- و كون الظهور و الجهة في طول الصدور- فالتعارض يكون بين أصالتي الصدور فقط.
(٢) هذا قيد لقوله: «ظنيّا»؛ لأن القطعي غير قابل للتوفيق جزما و بلا تعليق.
(٣) بمعنى «يوجد» و «يكن» هنا تامة، و «بالتصرف» متعلق ب «التوفيق».
(٤) إذ مع إمكان التوفيق بينهما بالتصرف في البعض أو الكل تندرج في موارد الجمع العرفي، و تخرج موضوعا عن باب التعارض.
(٥) الضمير للشأن، و هذا تعليل للتعارض بحسب السند و حاصله: أن دليل التعبد بالصدور لا يشملهما، إما للعلم الإجمالي بكذب أحدهما كما في صورة القطع بالدلالة و الجهة؛ إذ مع قطعيّتهما و عدم إمكان التصرف فيهما يحصل العلم بعدم صدور أحدهما.
و إمّا لأجل عدم معنى للتعبّد بصدورهما كما في صورة الظن بكل من الصدور و الدلالة و الجهة، حيث إن نتيجة التعبد حينئذ ليست إلّا الرفض؛ لإجمالهما، إذ المفروض: أنهما لظنيتهما و إن كانا قابلين للحمل و التصرف- بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما أو البناء على صدور أحدهما لبيان غير الواقع- و لذا لا يحصل العلم الإجمالي بكذب أحدهما؛ إلّا إنه لعدم قرينة على تعيّن أحد الأمرين يصير كل منهما مجملا، و لا معنى للتعبد بالمجمل.
(٦) يعني: حين عدم التوفيق بين الأدلة بالتصرف في الكل أو البعض.