دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
متصلا بزمان اليقين؛ أو أنه يوم الجمعة كي يكون منفصلا عنه باتصال حدوث موت زيد به، فإذا لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين فلا مجال للاستصحاب حينئذ قال:
«حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك ...» الخ.
و كيف كان؛ فإن زمان الشك و هو زمان موت عمرو إذا كان يوم الجمعة، و كان منفصلا عن زمان اليقين و هو يوم الأربعاء، فقد تخلل بينهما موت زيد المعلوم بالإجمال، فإذا احتمل تخلل المعلوم بالإجمال احتمل تخلل العلم قهرا، فإن العلم تابع للمعلوم؛ إذ حيثما كان المعلوم كان العلم هناك، فإذا احتمل تخلل العلم احتمل نقض اليقين باليقين؛ فتكون الشبهة مصداقية، فلا يجري الاستصحاب أصلا.
و كيف كان؛ فقد صارت هذه الصورة الرابعة مجالا للكلام و محطا للنقض و الإبرام.
و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه:
الوجه الأول: ما اختاره صاحب الكفاية «(قدس سره)» من عدم جريان استصحاب العدم؛ لعدم إمكان التمسك بعموم دليل التعبد بالاستصحاب في المورد؛ لكون الشبهة مصداقية، و ذلك لاعتبار اتصال زمان الشك بزمان اليقين في جريان الاستصحاب.
و الوجه في اعتبار اتصال المشكوك بالمتيقن زمانا هو: دخله في تحقق صدق النقض؛ إذ بدون الاتصال لا يصدق النقض المنهي عنه.
بيان ذلك: أن النقض إنما يصدق في صورة ما إذا كان متعلق الشك و متعلق اليقين أمرا واحدا، مع إلغاء خصوصية الزمان الموجبة لتعلق الشك في البقاء و اليقين بالحدوث، بمعنى: إنه إذا غض النظر عن اختلاف المتعلقين زمانا كان أمرا واحدا، و عند ذلك يصدق النقض عند عدم العمل بالمتيقن، و مع انفصال زمان المشكوك عن زمان المتيقن لا يتحقق النقض؛ لعدم كون المتيقن و المشكوك أمرا واحدا حتى مع إلغاء خصوصية الزمان، فمثلا:
لو علمنا بعدالة زيد عند الصباح، ثم علمنا بفسقه حين الزوال، ثم شككنا بعدالته بعد الزوال، فالحكم بعدم عدالته بعد الزوال لا يعدّ نقضا لليقين بعدالته حين الصباح و لو مسامحة كي يشمله دليل «لا تنقض»؛ لأن المشكوك غير المتيقن، فالنقض لا يصدق بعد انفصال زمان الشك في عن زمان اليقين؛ بل إنما يصدق في صورة اتصالهما.
و عليه: فلا بد من اعتبار الاتصال كي يصدق النقض في مورده، فيكون مشمولا للنهي العام، و لأجل ذلك لم تجر أدلة الاستصحاب مع الشك في الاتصال و عدمه؛