دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - المورد الثاني التوفيق العرفي
عليه (١) لفظا، ضرورة (٢): أن نفس الأمارة لا دلالة ...
حكومتها على الأصل- فهو: أن نفس الأمارة كخبر الثقة الدال على حرمة شرب التتن مثلا و إن لم يكن مؤداها ناظرا إلى دليل الأصل مثل: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» حتى تصح دعوى الحكومة إلّا إن دليل حجيّة الأمارة كآية النبأ و غيرها- ناظر إلى دليل الأصل؛ لأن مقتضى دليل حجيتها نفي احتمال خلاف مؤدى الأمارة كحرمة شرب التتن في المثال، فإن احتمال خلافه- الذي هو موضوع أصالة الحل- منفيّ بدليل حجية خبر الثقة، و هذا النظر النافي لموضوع الأصل يوجب حكومة دليل الأمارة عليه، فيتم حينئذ حديث حكومة الأمارات على الأصول؛ كما أفاده الشيخ «(قدس سره)». هذا حاصل التوهم.
و أما دفعه- المشار إليه بقوله: «بل ليس مقتضى ...» الخ- فتقريبه الراجع إلى نفي النظر اللفظي للأمارة المقوّم لحكومتها على الأصل هو: أن شيئا من مؤدى الأمارة و حجيتها لا يدل لفظا على نفي مقتضى الأصل.
أما مؤداها: فلأنه ليس إلّا الحكم الواقعي، و أما حجيتها: فلأن مقتضاها ليس إلّا لزوم العمل شرعا بمقتضى الأمارة، أي: جعل الحكم المماثل على طبق مؤداها، دون تتميم الكشف و إلغاء احتمال الخلاف و تنزيل الظن منزلة العلم، و شيء منهما لا نظر له لفظا إلى مؤدى الأصل.
نعم؛ تشريع الحرمة مثلا التي هي مؤدى الأمارة مناف عقلا لتشريع الحلية في مورد الأصل و كذا العكس، فإن حكم الأصل كحليّة شرب التتن مثلا ينافي أيضا عقلا مؤدى الأمارة و هي حرمته.
و بالجملة: فليس المراد بالحجية نفي احتمال الخلاف و تتميم الكشف حتى يكون ناظرا إلى موضوع الأصل؛ بل المراد بها لزوم العمل على طبق مؤدى الأمارة كما هو أحد المباني في حجية خبر الواحد.
قوله: «عقلا» قيد ل «نفي»، و المراد بالموصول: الحكم، و ضمير «قضيته» راجع إلى الحكم يعني: بل ليس مقتضى حجية الأمارة إلّا نفي الحكم الذي يقتضيه الأصل، و هذا النفي عقلي لا لفظي، و عقليته إنما هي لتنافي مدلولي الأمارة و الأصل كالحرمة و الحلية.
(١) أي: من دون دلالة على ما يقتضيه الأصل كالحلية لفظا؛ بل الدلالة عقلية كما مرّ آنفا.
(٢) تعليل لنفي الدلالة اللفظية، يعني: أن هذه الدلالة لا بد أن يكون الدال عليها