دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٢ - المورد الثاني التوفيق العرفي
أدلتها و شارحة لها؛ و إلّا (١) كانت أدلتها أيضا دالة و لو بالالتزام (٢) على أن حكم مورد الاجتماع فعلا (٣) هو مقتضى الأصل لا الأمارة، و هو (٤) مستلزم عقلا نفي ما هو قضية الأمارة؛ بل (٥) ليس مقتضى حجيتها إلّا نفي ما قضيته عقلا من دون دلالة
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا: «و ثانيا: أن النظر إن كان أعم من الدلالة الالتزامية».
يعني: و إن أوجب تعرض الأمارات لحكم مورد الأصول كونها شارحة لأدلة الأصول و ناظرة إليها كانت أدلة الأصول أيضا ...» الخ.
وجه هذه الدلالة الالتزامية هو: أن المنافاة بين الأحكام الظاهرية الثابتة بالأمارة و الأصل توجب دلالة كل واحد من الأمارة و الأصل- بالالتزام العقلي- على نفي ما عداه، فدليل حرمة شرب التتن مثلا يدل مطابقة على الحرمة و التزاما عقليا على نفي حليّته، و دليل حليته يدل أيضا مطابقة على حليّته، و التزاما عقليا على نفي حرمته، فيتحقق التعارض بينهما في مورد الاجتماع كشرب التتن المحكوم بالحرمة بمقتضى الأمارة و بالحلّ بمقتضى الأصل و ينهدم أساس الحكومة.
و عليه: فقوله: «و إلّا كانت» جواب نقضي لنظر الأمارة إلى الأصل، حيث إن هذا النظر لا يختص بالأمارة؛ بل يشترك الأصل مع الأمارة في هذا النظر، فيلزم حكومة كل من الأمارة و الأصل على الآخر، و هذا واضح البطلان.
(٢) أي: الالتزام العقلي الناشئ من تنافي الحكمين المدلولين بالأمارة و الأصل.
(٣) قيد قوله: «حكم» يعني: أن دليل الأصل- كأصالة الحلّ- يدل التزاما عقليا على أن الحكم الفعلي- في مورد اجتماع قاعدة الحلّ و الأمارة على حرمة شرب التتن مثلا- هو الحل الذي يقتضيه أصالة الحل، لا الحرمة التي تقتضيها الأمارة.
(٤) أي: و كون حكم مورد الاجتماع فعلا مقتضى الأصل لا الأمارة مستلزم عقلا نفي مقتضى الأمارة، و هي الحرمة في مثال شرب التتن.
و غرضه: توضيح الإشكال على ما أفاده الشيخ من حكومة الأمارات على الأصول الشرعية بتطبيق الحكومة على كل من الأمارة و الأصل، بناء على تعميم النظر في الحكومة للالتزام العقلي كما تقدم؛ لكن لا معنى لحكومة كل من الدليلين على الآخر؛ بل ليس هذا إلّا التعارض.
(٥) هذا إشارة إلى توهم و دفعه.
أما التوهم الذي مرجعه إلى تصحيح الحكومة التي أفادها الشيخ «(قدس سره)» من ناحية دليل حجية الأمارة- لا من ناحية نفس الأمارة التي كان البحث المتقدم بلحاظ