دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - المورد الثاني التوفيق العرفي
أدلتها (١) بوجه (٢)، و تعرّضها (٣) لبيان حكم موردها لا يوجب (٤) كونها (٥) ناظرة إلى
موضوعها هو الحرمة الظاهرية أو عدم الحلية الظاهرية، و إلغاؤها لا ربط له بإلغاء حرمة شرب التتن المترتبة على ذات الشرب لا على المحتمل.
فإنه يقال: أوّلا: أن النظر المعتبر في الدليل الحاكم عند الشيخ «(قدس سره)» هو الدلالة اللفظية التي يعبر عنها بالشرح و التفسير، و النظر بهذا المعنى مفقود في الأمارات. ففرق بين تعرض أحد الدليلين لذات مدلول الآخر و بين تعرضه له بما هو مدلوله، و الرافع للمنافاة- المسمّى بالحاكم- هو الثاني لا الأول، و المفروض: أن الأمارة لا بمدلولها و لا بدليل اعتبارها ليست شارحة لما يراد من مثل «كل شيء لك حلال».
و ثانيا: أن النظر إن كان أعم من الدلالة الالتزامية العقلية لزم أن يكون دليل الأصل أيضا حاكما على الأمارة، ضرورة: أن مقتضى الأصل هو الحلية التي هي مورد الأمارة الدالة على الحرمة، و من المعلوم: منافاة الحل و الحرمة، و دلالة كل منهما بالالتزام العقلي على نفي الآخر. و هذا معنى حكومة كل من الدليلين المتنافيين- بحسب المفاد- على الآخر و هو كما ترى.
و عليه: فلا بد أن يراد بالنظر الدلالة اللفظية دون العقلية الثابتة في كل دليل، حيث إن مدلوله المطابقي ثبوت الحكم لموضوعه و مدلوله الالتزامي العقلي نفي غير ذلك الحكم عن موضوعه.
و قد عرفت: انتفاء النظر اللفظي في الأمارات، سواء كان المقصود حكومة نفس الأمارة على الأصل أم حكومة دليلها على دليله.
فالنتيجة هي: عدم حكومة الأمارات على الأصول الشرعية؛ لعدم انطباق ضابط الحكومة عليها؛ هذا كما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٤٢» مع تصرف ما منّا.
(١) أي: أدلة الأمارات.
(٢) أي: بشيء من الدلالات اللفظية الشارحة لمعنى الكلام.
(٣) يعني: «و مجرد تعرّض الأمارات لبيان حكم مورد الأصول ...» الخ.
و هذا إشارة إلى توجيه الحكومة و إثبات النظر للأمارات بما ذكرناه آنفا من قولنا: لا يقال: «الأمارة ناظرة»، و ضمير «موردها» راجع إلى الأصول.
(٤) خبر «و تعرّضها»، و دفع لتوجيه حكومة الأمارات على الأصول، و قد عرفت توضيح الدفع بوجهين.
(٥) أي: كون الأمارات، و ضمائر «لها، أدلتها» في الموضعين راجعة إلى الأصول.