دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - المورد الثاني التوفيق العرفي
كما أشرنا إليه في أواخر الاستصحاب (١).
و ليس (٢) وجه تقديمها حكومتها؛ على أدلتها لعدم كونها ناظرة إلى ...
الأصل؛ إذ مع وجود الأمارة لا جهل بالواقع حتى يتحقق موضوع الأصل.
(١) حيث قال: «المقام الثاني: أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورد ...» الخ.
(٢) يعني: و ليس وجه تقديم الأمارات على الأصول الشرعية حكومة الأمارات عليها؛ كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)» حيث إنه قال بعد بيان ورود الأمارات على الأصول العقلية: «و إن كان مؤداه- أي: الأصل- من المجعولات الشرعية كالاستصحاب و نحوه كان ذلك الدليل حاكما على الأصل، بمعنى: أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل».
و محصل تقريب الحكومة التي عرفت ضابطها من عبارة الشيخ التي نقلناها سابقا هو: كون أحد الدليلين متعرضا بمدلوله اللفظي لحال الدليل الآخر، و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، نظير ارتفاع حكم الشك الثابت بدليله- كالبناء على الأربع مثلا- بما دل على أنه «لا شك لكثير الشك»، أو «مع حفظ الإمام».
ففي المقام إذا كان مقتضى الاستصحاب حليّة شيء و قام خبر الثقة مثلا على حرمته كان هذا الخبر حاكما على استصحاب الحلية أي: مخرجا له عن موضوع الحلية و موجبا لنقض اليقين باليقين أي: بالحجة، لا بالشك.
و بالجملة: فالدليل الحاكم يرفع تعبّدا الشك الذي هو موضوع الاستصحاب و غيره من الأصول الشرعية، و هذا الكلام ظاهر في إرادة حكومة نفس الأمارة على أدلة الأصول، و لا حكومة دليل اعتبارها على أدلة الأصول.
و المصنف يناقش في حكومة كل من الأمارة و دليل اعتبارها بما سيأتي فانتظر.
قوله: «لعدم كونها ناظرة» تعليل لنفي الحكومة التي ادعاها الشيخ «(قدس سره)»، و حاصله: عدم انطباق الضابط المذكور في كلامه للحكومة على المقام. و ينبغي بيان منشأ نزاع المصنف و الشيخ في حكومة أحد الدليلين على الآخر فإنه قد تكرر من الماتن مناقشة كلام الشيخ في حكومة قاعدة «لا ضرر» على أدلة الأحكام الأولية، و كذا في حكومة الأمارة على الاستصحاب، و حكومته على مثل أصالتي الحل و البراءة، و ألجأته هذه المناقشة إلى اختيار الجمع بوجه آخر من التوفيق العرفي أو الورود.
و قد بيّن المصنف مرامه في مواضع من حاشية الرسائل مختصرا و في الفوائد مفصّلا.