دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - المورد الثاني التوفيق العرفي
أو بالتصرف (١) فيهما، فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما أو في (٢) أحدهما المعيّن و لو كان الآخر أظهر (في نسخة: و لو كان من الآخر أظهر)،
(١) عطف على «بالتصرف في خصوص أحدهما»، و بيان للفرض الثاني للتوفيق العرفي و الحكومة العرفية، و لهذا الفرض صورتان، إحداهما: كون مجموع الدليلين قرينة على التصرف في كليهما، و ثانيتهما: كون مجموعهما قرينة على التصرف في أحدهما المعيّن.
و المقصود فعلا بيان الصورة الأولى منهما، و حاصلها: أن من الموارد الخارجة عن تعارض الدليلين ما إذا وفق العرف بينهما بالتصرف في دلالتهما معا؛ بأن يكون كل منهما قرينة على التصرف في الآخر، و مثّل له بما ورد من «أن ثمن العذرة من السحت» [١] ثم ورد «و لا بأس ببيع العذرة» [٢]، بتقريب: أن العرف يوفّق بينهما بحمل العذرة في الأول بمناسبة الحكم و الموضوع- على عذرة الإنسان، و في الثاني: على عذرة البهائم، فإن الحرمة تناسب عذرة الإنسان لنجاستها، و الجواز يناسب عذرة البهائم لطهارتها، فتكون العذرة في دليل الحرمة كالنصّ في عذرة الإنسان و ظاهرا في عذرة غيره و في دليل الجواز كالنص في عذرة البهائم، و ظاهر في عذرة الإنسان، فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الآخر، فتكون النتيجة حرمة بيع عذرة الإنسان و جواز بيع عذرة غيره.
(٢) عطف على «فيهما» و إشارة إلى الصورة الثانية من الفرض الثاني من موارد التوفيق الخارجة عن باب التعارض؛ و حاصلها: أنه قد يوفّق العرف بين الدليلين بالتصرف في أحدهما المعيّن و إن كان أظهر من الآخر؛ كما إذا لزم من التصرف في دليل غير الأظهر قلّة المورد له أو عدمه؛ كما إذا قال: «أكرم الأمير و لا تكرم الفساق»، فإن دلالة الثاني على معناه و إن كانت بسبب الوضع أظهر من دلالة الأول على معناه لكونه بالإطلاق؛ لكن الدليل الأول يقدم عليه في مورد الاجتماع- و هو الأمير الفاسق- و يحكم بوجوب إكرامه؛ إذ التصرف في «أكرم الأمير» بعدم إكرام الأمير الفاسق يوجب قلّة أفراده و اختصاص وجوب الإكرام بالأمير العادل، و هو إما معدوم. و إما نادر ملحق به، فلا محيص حينئذ من التصرف في «لا تكرم الفساق» مع أظهريته، و إخراج الأمير الفاسق عن دائرته.
و كيف كان؛ فقد أخرج المصنف «(قدس سره)» موارد عديدة عن باب التعارض.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٢/ ١٠٨٠، الوسائل ١٧: ١٧٥/ ٢٢٢٨٦.
[٢] الكافي ٥: ٢٢٦/ ٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩، الوسائل ١٧: ٢٢٢٨٥.