دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - المورد الثاني التوفيق العرفي
أريد من الآخر (١)، مقدما (٢) كان أو مؤخرا، أو كانا (٣) على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما (٤) كما هو ...
(١) أي: من الدليل الآخر و هو الدليل المحكوم.
(٢) هذا و «مؤخرا» حالان من «الآخر» المراد به الدليل المحكوم، و اسم «كان» ضمير راجع إلى «الآخر»، يعني: أن الحكومة- الرافعة للتعارض و للخصومة- تتحقق فيما إذا سبق أحد الدليلين للنظر إلى الآخر، سواء كان زمان صدور الدليل المحكوم مقدما على الدليل الحاكم- كما يعتبره الشيخ- أم مؤخرا، و هذه نقطة خلاف بين الشيخ و المصنف في اعتبار سبق المحكوم على الحاكم- كما هو رأي الشيخ، و عدمه كما هو رأي المصنف.
المورد الثاني: التوفيق العرفي
(٣) عطف على «إذا كان»، و بيان للمورد الثاني مما لا يكون فيه تمانع بين الدليلين في مقام الدلالة و إن كان التنافي بين نفس المدلولين ثابتا. و هذا هو التوفيق العرفي و الحكومة العرفية بنظر المصنف، لا الحكومة الاصطلاحية المنوطة بكون أحدهما ناظرا إلى الآخر و شارحا له.
و قد ذكر لهذا التوفيق العرفي فرضين: أحدهما: توفيق العرف بين الدليلين- المتعارضين بدوا- بالتصرف في أحدهما.
و ثانيهما: بالتصرف في كليهما و المقصود فعلا بيان الفرض الأول.
يعني: فلا تعارض بين الدليلين اللذين يكونان على نحو إذا عرضا على العرف جمع بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما، و لا يبقى متحيّرا في العمل بهما، كما هو الحال في الأدلة المتكفلة للأحكام الأوّلية- كوجوب الوضوء و نحوه- مع الأدلة الثانوية النافية للعسر و الحرج و الضرر و غيرها، فإنها ترفع الأحكام الأولية، فيرتفع وجوب الوضوء بدليل نفي الحرج و نحوه إذا صار الوضوء حرجيا أو ضرريا، فيصير الحكم الأولي اقتضائيا و الحكم الثانوي فعليا.
و هذا الجمع هو المسمى بالتوفيق العرفي و الحكومة العرفية؛ و ذلك مطرد في جميع الأحكام الأولية و الثانوية التي يكون بين موضوعاتها ترتب و طولية كوجوب الوضوء في المثال المتقدم، فإن موضوعه- و هو نفس الغسلتين و المسحتين- مقدم على عارضه من الضرر و الحرج و نحوهما من العناوين الثانوية.
(٤) هذا الضمير و ضمير «بينهما» راجعان إلى الدليلين.