دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
و مقام (١) الإثبات على (٢) وجه التناقض أو التضاد (٣) حقيقة أو عرضا (٤)؛ ...
توضيح الوجه الثاني من وجهي عدول المصنف عن تعريف المشهور.
(١) الظاهر: أنه عطف تفسيري للدلالة المراد بها الحجية التي يثبت بها الحكم الشرعي.
(٢) الظاهر: أنه متعلق بمحذوف مثل «كائنا» و نحوه، و ليس متعلقا بالتنافي، و غرضه من قوله: «على وجه التناقض أو التضاد»: بيان منشأ تعارض الدليلين في مرحلة الإثبات لا بيان كيفية تعارض نفس الدليلين من أنه على وجه التناقض تارة، و على وجه التضاد أخرى.
و توضيحه: أن التعارض و إن كان وصفا لنفس الدليلين- لا وصفا للمدلولين- كما مرّ مشروحا، لكن الواسطة الثبوتية بتعارض الخبرين هي تنافي المدلولين، و من المعلوم: أن تنافي المدلولين يكون بنحو التناقض تارة كما في دلالة أحدهما على وجوب عدم شيء و الآخر على وجوبه، و يكون بنحو التضاد أخرى، كما في دلالة الآخر أحدهما مثلا على استحباب صلاة العيدين جماعة في عصر الغيبة و دلالة الآخر على حرمتها بناء على تضاد الأحكام كما هو كذلك. و يشهد لما ذكرناه: من أن مراد المصنف بيان منشأ التعارض لا جعل التناقض و التضاد في نفس الحجية ما أفاده المحقق العراقي في الفوائد، قال فيها:
«التعارض و إن كان هو تنافي الدليلين بحسب المدلول للتناقض أو التضاد بين المدلولين»، و هذا صريح في أن التعارض و إن لم يكن تنافي المدلولين كما زعمه المشهور؛ بل هو تعارض الدليلين، لكن منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما تارة، و تضادهما أخرى.
(٣) الوجه في زيادة قيد «التضاد»، و عدم الاقتصار على التنافي بنحو التناقض هو: أن التنافي الذي فسرّ به التعارض لما كان موهما لاختصاص التعارض بالتناقض- لأن مقتضى التنافي هو النفي و الرفع الذي هو نقيض كل شيء- دعا الشيخ و المصنف و غيرهما إلى أخذ قيد التضاد في تعريفه ليعم التعارض مطلق التمانع بين المداليل.
و دعوى: عدم الحاجة إلى قيد «التضاد»؛ لأن الدليلين الدالين على المتضادين بالمطابقة يدلان على المتناقضين بالدلالة الالتزامية، فتقييد التنافي بالتناقض كاف في عموم التعريف للمتضادين غير مسموعة؛ لعدم ثبوت كفاية الدلالة الالتزامية في الحدود إن لم يكن اللازم من البيّن بالمعنى الأخص، لبناء الحدّ على تعريف المحدود و رفع الخفاء عنه.
(٤) هاتان الكلمتان متعلقتان بقوله: «التضاد»، فالمقصود: أن التنافي على وجه التضاد إما حقيقي و إما عرضي، و قد عرفت: أن فرض التعارض في موارد التضاد