دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
أو الأدلة (١)، بحسب (٢) الدلالة ...
إطلاق الخبر الأول، كما أن الأفضل له هو الإتيان بالنافلة في أحد المسجدين بمقتضى إطلاق الخبر الثاني الشامل للمكتوبة و النافلة، فمورد الاجتماع هو التنفل في المسجدين.
الثالث: أي:- التنافي في المدلول الالتزامي- يجري في الالتزام الشرعي تارة، و في الالتزام العقلي أخرى.
أما الدلالة الالتزامية الشرعية: فكما إذا دل دليل على وجوب القصر في أربعة فراسخ، و دل دليل آخر على وجوب الصوم فيها، فإنهما من حيث المدلول المطابقي لا منافاة بينهما، لتعدد الموضوع.
لكن الملازمة الشرعية بين الإفطار و القصر الثابتة بدليل خارجي- و هو قوله «(عليه السلام)»: «إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت» [١]- أوجبت التنافي بينهما، و حينئذ: فما يدل على وجوب القصر ينفي التزاما وجوب الصوم كما و أن ما يدل على وجوب الصوم ينفي التزاما وجوب القصر.
و أما الدلالة الالتزامية العقلية: فكما إذا دل دليل على وجوب شيء، فإنه يدل بالالتزام العقلي على وجوب ما يتوقف عليه، و إذا ما ورد ما يدل على عدم تلك المقدمة دل على عدم وجوب ذلك الشيء لا محالة، مع فرض بقاء التوقف، فيتعارضان من حيث الدلالة الالتزامية العقلية.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) كاختلاف أخبار الحبوة في مقدارها من كونه سبعة أو أربعة أو ثلاثة أو اثنين، فإنه لمّا كانت الروايات في مقام تحديد الحبوة فلا محالة يقع التعارض بينها؛ لأن كلّا منها ينفي بالدلالة الالتزامية الناشئة من التحديد- الظاهر في الحصر- ما يثبته الآخر فراجع.
و كروايات العارية، فإن بعضها ينفي الضمان فيها مطلقا، و بعضها ينفيه إلّا في عارية الذهب و الفضة، من غير فرق في ذلك بين المشكوك و غيره، و بعضها ينفيه إلّا في عارية الدرهم فإنه مضمون على المستعير مطلقا، سواء شرط عليه الضمان أم لا، و بعضها ينفيه إلّا في عارية الدنانير سواء اشترط الضمان على مستعيرها أم لا.
و سيأتي تفصيل تعارض أكثر من دليلين في مسألة انقلاب النسبة إن شاء الله تعالى.
(٢) متعلق ب «تنافي» يعني: أن التعارض وصف الأدلة لا المداليل، و قد تقدم بيانه عند
[١] الفقيه ١: ٤٣٦/ ذيل ح ١٢٦٩، تهذيب الأحكام ٣: ٢٢/ ذيل ح ٥٥١، الوسائل ٨:
٥٠٣/ ذيل ح ١١٢٩١.