دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
الدليلين (١)، ...
على نحو العام الاستغراقي مطلوبية إكرامه، و اقتضاء النهي مبغوضيته، فيندرجان في باب التعارض بناء على تعريف المشهور له، و يخرجان عنه بناء على تعريف المصنف للتعارض؛ و ذلك لعدم تنافيهما دلالة؛ لكون الثاني- لأخصيته- مخصصا و قرينة على عدم إرادة «زيد» من العام.
و الحاصل: أن تعريف المشهور ينتقض بموارد الحكومات و التوفيقات العرفية؛ لتحقق التنافي بين المدلولين أو المداليل، مع عدم إجراء أحكام التعارض- من التخيير و الترجيح- على هذه الموارد قطعا، فتعيّن تعريف التعارض بالتنافي في مرحلة الدلالة و الإثبات كي لا يرد النقض المزبور.
هذا ما يتعلق بتوضيح ما أفاده المصنف من تعريف التعارض و وجه عدوله عن تعريف المشهور.
و أما تعريف الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» للتعارض فهو: إما ملحق بتعريف المشهور. و إما متحد مع تعريف الماتن كما سيأتي بيانه في التعليقة إن شاء الله تعالى.
(١) تنافي الدليلين: إما أن يكون بحسب المدلول المطابقي و طرد كل منهما لتمام ما يدل عليه الآخر، و إما أن يكون بحسب المدلول التضمني أي: تمانع الدليلين في بعض مدلوليهما، و إما أن يكون بحسب المدلول الالتزامي.
فالأول- و هو التنافي في المدلول المطابقي- أظهر مصاديق التعارض، نظير ما دلّ على استحباب القنوت في ركعتي الشفع و ما دل على عدم استحبابه فيهما.
و نظير ما دل على انفعال البئر و الماء القليل بملاقاة النجاسة، و ما دل على عدم انفعالهما بها. و يصدق تعريف التعارض عليهما سواء كان بمعنى تنافي المدلولين أم تنافي الدليلين في مقام الإثبات.
و الثاني: أي:- التنافي في المدلول التضمني- نظير العامين من وجه و هو كثير في الأخبار؛ فمنها: ما قيل من تعارض قوله «(عليه السلام)»: «أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة» [١]، مع قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلّا المسجد الحرام» [٢].
و وجه التعارض واضح، فإن الأفضل للمتنفّل بمكة و المدينة الصلاة في داره، بمقتضى
[١] مسند أحمد ٥: ١٨٢، صحيح البخاري ١: ١٧٨، و فيه: «أفضل الصلاة: صلاة».
[٢] الكافي ٤: ٥٥٥/ ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٨/ ذيل ح ١٥، الوسائل ٥: ٢٨/ ٦٥٤٧.