دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - المقصد الثامن في تعارض الأدلة و الأمارات (١)
اختتام مسائل علم الأصول بها، لا خروجها عن حاق مباحثه.
و في المقام احتمال ثالث له وجه وجيه، و هو ما نبّه عليه الفقيه الأعظم الأصفهاني «(قدس سره)» من أنه ينبغي جعل هذا المقصد الثامن تتمة لمباحث حجية خبر الواحد؛ لرجوع البحث فيه إلى حجية الخبر المعارض و عدمها، كحجية خبر المعارض، فراجع تقدير بحثه الشريف: «منتهى الوصول، ص ٢٥١».
و أما الجهة الثانية: فتقريبها: أنهم جعلوا عنوان هذه المباحث تارة «التعادل و الترجيح» بلفظ المفرد، أو «التراجيح» بصيغة الجمع المذكورين في عدة من كتب الأصول، و أخرى: «تعارض الأدلة» كما في المتن و عدة أخرى من العبارات.
و الظاهر: أولوية التعبير الثاني من الأول؛ لأن «تعارض الأدلة» عنوان جامع لكل من المتعارضين المتعادلين في المزايا، و الواجد أحدهما لمزية دون الآخر. و مع كون نفس الكلي- مع الغض عن خصوصيات أفراده- ذا حكم فالأنسب جعل نفسه عنوان البحث دون أفراده. و من المعلوم: أن لنفس التعارض أحكاما مثل: كون الأصل فيه التساقط أو التخيير، و مثل: أولوية الجمع بينهما مهما أمكن من الطرح، و نحوهما.
مضافا إلى: مناسبة هذا العنوان لما ورد في بعض أخبار العلاج أعني: به مرفوعة زرارة التي فيها «الخبران المتعارضان».
و لعل نظر المحقق القمّي «(قدس سره)»- في الجمع بين الألفاظ الثلاثة المذكورة- إلى التنبيه على تكفل هذا البحث لأحكام نفس الكلي و أفراده معا. فتأمل جيّدا.
و أما الجهة الثالثة: فتقريبها: أنهم اصطلحوا على تسمية الطريق المعتبر في الأحكام بالدليل و في الموضوعات بالأمارة، فخبر الثقة إن كان مؤداه حكما شرعيا- كوجوب صلاة الجمعة- كان الخبر دليلا، و إن كان موضوعا خارجيا- بناء على اعتباره فيها- سمّي أمارة كسائر الطرق المثبتة للموضوعات كالبيّنة و الإقرار.
لكن الظاهر أن المقصود بهما في المتن أمر واحد؛ لأن موضوع البحث في باب التعارض هو الأخبار التي هي أدلة الأحكام، و عليه: يكون عطف «الأمارات» على «الأدلة» تفسيريا.
فإن قلت: إن الفقيه كما يثبت له منصب الإفتاء بالأحكام الكلية كذلك يثبت له التصدي للقضاء و فصل الخصومة، و حينئذ: فكما يلزمه تعيين حكم الخبرين المتعارضين و الشهرتين المتعارضتين في مقام الإفتاء، فكذلك يلزمه تعيين حكم البيّنتين المتعارضتين من