دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - المقصد الثامن في تعارض الأدلة و الأمارات (١)
تعيينا أو تخييرا. و هذا المقصد الثامن يتكفل البحث عن هذا الدليل الثانوي، و يعيّن وظيفة الفقيه الذي يواجه الأخبار المتعارضة في كثير من الأبواب.
و يلزم البحث حينئذ عن جهات:
منها: أن الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير أو التساقط.
و منها: حجية المتعارضين في المدلول الالتزامي أعني: نفي الثالث و عدمها.
و منها: عدد المرجحات و اعتبار الترتيب بينهما و عدمه.
و منها: التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع و عدمه.
و منها: حكم معارضة أكثر من خبرين و مسألة انقلاب النسبة. و غير ذلك مما سيأتي بحثه في هذا المقصد إن شاء الله تعالى.
إذا اتضح ما ذكرناه من شدة الحاجة إلى تنقيح مسائل تعارض الأدلة لدخلها في الاستنباط، فلنعد إلى ما أردنا بيانه من الجهات الثلاث، فنقول:
أما الجهة الأولى: فمحصّل الكلام فيها: أنه قد جعل جمع من الأصحاب المسائل الباحثة عن أحكام تعارض الأدلة في خاتمة مباحث علم الأصول، كما جعلها من المقاصد، فمن الطائفة الأولى: صاحب المعالم و القوانين و الفصول و الشيخ الأنصاري، ففي المعالم [١] و الرسائل: «خاتمة في التعادل و الترجيح».
و في الفصول: «خاتمة في تعارض الأدلة» [٢].
و من الطائفة الثانية: العلامة في محكي التهذيب و المحقق الرشتي في البدائع، و المصنف «(قدس سرهم)».
و الظاهر: أن ما صنعه المصنف أولى؛ إذ البحث عنه بعنوان الخاتمة ربما يكون ظاهرا في خروجه عن مسائل علم الأصول كخروج الأمور المبحوث عنها في المقدمة- كمسألة الاشتراك و الصحيح و الأعم و المشتق و نحوها- عن مسائل العلم، مع وضوح: انطباق ضابط المسألة الأصولية عليه، فإن تعريف علم الأصول- سواء كان هو «العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الكلية»، أم كان هو «ما يبحث فيه عن عوارض الأدلة» أم غيرهما- ينطبق على أحكام تعارض الأدلة، فلا وجه لجعلها خاتمة العلم إلّا إذا أريد
[١] معالم الدين: ٢٤٩.
[٢] الفصول الغروية: ٤٣٥.