دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
بينه (١) و بين رفع اليد عن دليله، لوهن عمومها و قوة عمومه كما أشرنا إليه آنفا (٢)، و الحمد لله أوّلا و آخرا، و صلى الله على محمد و آله باطنا و ظاهرا
عمومه»، و هذا التعليل يشهد بتضعيف التفصيل المزبور بقوله: «فافهم»، و اختار الوجه السابق بشهادة هذا التعليل.
(١) أي: بين رفع، اليد عن دليل القرعة، و بين رفع اليد عن دليل الاستصحاب.
و ضمير «عمومها» راجع إلى القرعة، و ضمير «عمومه» إلى الاستصحاب.
(٢) و هو قوله: «مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه».
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التذنيب: بيان النسبة بين الاستصحاب و بين القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية؛ كقاعدتي التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة في عمل الغير و القرعة و غيرها.
ثم ما أفاده المصنف من تقديم هذه القواعد الثلاث غير القرعة- على الاستصحاب بالتخصيص- منوط بكونها أصول تنزيلية؛ إذ بناء على كونها من أمارات تكون واردة أو حاكمة على الاستصحاب.
٢- جملة من الروايات تدل على قاعدتي التجاوز و الفراغ كصحيحة زرارة «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء»، «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه».
و أما تقريب دلالة هاتين الروايتين على قاعدة التجاوز: فإن المراد من الشك في شيء هو: الشك في أصل وجوده، و المراد من التجاوز عن شيء هو: الخروج عن محل الشيء و الدخول في غيره، و مقتضى الخبرين عدم الاعتناء بالشك و البناء على وجود الشيء بعد التجاوز عن محله. هذا في قاعدة التجاوز.
و أما قاعدة الفراغ: فقد شرعت للحكم بصحة العمل الموجود إذا شك في صحته بعد الفراغ عن العمل الذي شك في صحته.
و يدل عليه موثق محمد بن مسلم «كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو»، فإن ظهور «فأمضه» في الأمر بالبناء على وجود المشكوك فيه على النحو الذي ينبغي أن يقع عليه و هو وجوده على النحو الصحيح مما لا ينكر.
٣- وجه تقديم هذه القواعد- غير القرعة- على الاستصحابات الجارية في مواردها