دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
كيف (١) يجوز تخصيص دليلها بدليله؟ و قد (٢) كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا
الاستصحاب يقتضي البناء على الأقل، لكن تلك الأدلة خصصته و لذا لا يجوز البناء فيها على الأقلّ.
(١) يعني: كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب؟ و الحال أن دليل القرعة رافع لموضوع دليل الاستصحاب.
و غرضه من «لا يقال»: الإشكال على ما أفاده قبل ذلك من تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالأخصية، لا ما ذكره أخيرا من صيرورة المراد من دليل القرعة مجملا لكثرة التخصيص؛ إذ مع الإجمال لا معنى لتقديم دليل القرعة ورودا أو حكومة على الاستصحاب كما هو مقصود المستشكل كما سيظهر، و على هذا كان الأولى ذكر الإشكال و جوابه قبل قوله: «مضافا إلى وهن دليلها» لئلا يتوهم ارتباط الإشكال بالوجه الثاني. و كيف كان:
فتوضيح الإشكال: أن القرعة على ما يظهر من بعض الروايات تكون من الأمارات كقوله «(عليه السلام)» في خبر محمد بن حكيم: «كل ما حكم الله به فليس بمخطئ» [١]، و قوله «(صلى اللّه عليه و آله)» فيما رواه أبو بصير عن أبي جعفر «(عليه السلام)»: «ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحق» [٢]؛ لظهورهما في إصابة القرعة بالواقع، و من المعلوم: أن ما جعله الشارع حجة بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة، و قد ثبت أن الأمارة رافعة للشك الذي هو موضوع الأصول التي منها الاستصحاب، و عليه: فلا وجه لتقديمه على القرعة بما تقدم من تخصيص دليلها بدليله.
(٢) الواو للحالية، يعني: كيف يقدم دليل الاستصحاب على دليل القرعة؟ و الحال أن دليلها رافع للشك الذي هو موضوع دليل الاستصحاب، و هذا ناظر إلى بعض روايات القرعة الظاهرة في كشف القرعة عن الواقع، و كونها واسطة إثباتية له.
و هذا شأن الأمارة، و ليس في الاستصحاب جهة كشف و حكاية عن الواقع.
بل هو حكم على الشك الذي يرتفع بالقرعة، فهي كسائر الأمارات واردة أو حاكمة على الاستصحاب، و ضمير «دليلها» راجع إلى القرعة، و ضمير «دليله» راجع إلى الاستصحاب.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٤٠/ ذيل ح ٥٩٣، الوسائل ٢٧: ٢٥٩/ ذيل ح ٣٣٧٢٠.
[٢] الفقيه ٣: ٩٤/ ٣٣٩٩، الوسائل ٢٧: ٢٥٨/ ٣٣٧١٥.