دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
عموم (١) لفظها لها.
هذا مضافا (٢) إلى وهن دليلها بكثرة (٣) تخصيصه حتى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم كما قيل، و قوة (٤) دليله بقلة (٥) تخصيصه بخصوص دليل (٦) لا يقال: ...
لفظ العام من دون نظر إلى شيء معه، مثلا: إذا قال: «أكرم الأمراء»، ثم قال: «لا تكرم مبتدعيهم، و أهن أعداءهم لأهل البيت «عليهم الصلاة و السلام» و اقتل ناصبيهم» إلى غير ذلك من المخصصات، فإن نسبة كل واحد من هذه الخصوصات إلى «الأمراء» نسبة الخاص إلى العام، و من المعلوم: أن دليل القرعة المشتمل على عنوان «المشكل و المشتبه و المجهول» عام يشمل الشبهات الموضوعية و الحكمية و المسبوقة باليقين و غيرها و دليل الاستصحاب أخص منه، فيخصصه، فيختص دليل القرعة بما لم يكن مسبوقا باليقين.
و تخصيص دليل القرعة بعدم جريانها في الأحكام لا يوجب انقلاب النسبة بينها و بين الاستصحاب إلى الأعم من وجه حتى يتعارضا في المجمع و هو المشتبه المقرون باليقين السابق.
(١) أي: لفظ القرعة. و في العبارة مسامحة؛ إذ المقصود عموم الألفاظ الواردة في دليل القرعة من «المشكل و المشتبه و المجهول». و ضمير «لها» راجع إلى الأحكام المراد بها الشبهات الحكمية.
(٢) هذا هو الأمر الثاني من الأمرين الموجبين لتقدم الاستصحاب على القرعة.
و حاصله: أن كثرة تخصيص دليل القرعة أوجبت ضعف ظهوره في العموم المانع عن جريان أصالة الظهور فيه، و لذا اشتهر بينهم: أن العمل به في كل مورد منوط بعمل المشهور. و عليه: فلا مجال للعمل بالقرعة في مورد الاستصحاب استنادا إلى عمومها.
(٣) متعلق ب «وهن»، و الباء للسببية، يعني: مضافا إلى وهن دليل القرعة بسبب كثرة تخصيصه.
(٤) عطف على «وهن» يعني: مضافا إلى وهن دليل القرعة، فلا سبيل إلى العمل بعمومه، و قوة دليل الاستصحاب، فلا مانع من العمل بأصالة العموم فيه.
(٥) الباء للسببية، يعني: و قوة دليل الاستصحاب بسبب قلّة تخصيصه، حيث إن كثرة التخصيص- في عمومات القرعة- الموجبة لضعف الظهور ربما تمنع عن جريان الأصل العقلائي و هو أصالة العموم فيه، فيعامل معه معاملة المجمل.
و ضمير «تخصيصه» راجع إلى «دليله» و ضميره راجع إلى الاستصحاب.
(٦) كتخصيص دليله بأدلة البناء على الأكثر في الركعتين الأخيرتين؛ إذ