دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
لاعتبار (١) سبق الحالة السابقة فيه دونها و اختصاصها (٢) بغير الأحكام إجماعا لا يوجب (٣) الخصوصية في دليلها بعد ...
الطائفة الثانية الشاملة لما إذا كانت الحالة السابقة معلومة و مجهولة؛ إذ بهذا اللحاظ يكون دليل الاستصحاب أخص منها.
و أما الطائفة الأولى: فلا ريب في لزوم العمل بها في مواردها عند اجتماع شرائط الحجية.
هذا كله في إثبات الوجه الأول.
و أما الثاني فسيأتي فانتظر.
قوله: «لأخصية دليله» إشارة على الأمر الأول المتقدم بقولنا: «أما الأول و هو أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة ...».
و ضميرا «دليله، فيه» راجعان إلى الاستصحاب، و ضمائر «دليلها، موردها، عليها، دونها» راجعة إلى «القرعة».
(١) تعليل ل «أخصية دليله»، و قد تقدم تقريب الأخصية.
(٢) أي: «و اختصاص القرعة بغير الأحكام إجماعا ...» الخ، يعني: أن هذا إشكال على أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة، و محصله: أن النسبة بين دليلي القرعة و الاستصحاب تنقلب من الأخص المطلق إلى الأخص من وجه، فلا بد حينئذ من معاملة التعارض معهما، لا تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب.
توضيح انقلاب النسبة: أن الإجماع على عدم اعتبار القرعة في الأحكام أوجد خصوصية فيها صارت القرعة بها أخص من وجه من الاستصحاب؛ لاختصاصها لأجل هذا الإجماع بالشبهات الموضوعية، كما أنها أعم من الاستصحاب، لاعتبارها مع العلم بالحالة السابقة و بدونه. و الاستصحاب أعم من القرعة؛ لكون مورده كلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية و أخص منها؛ لاختصاصه بصورة العلم بالحالة السابقة، فيتعارضان في مورد الاجتماع و هي الشبهة الموضوعية المسبوقة باليقين.
(٣) خبر «و اختصاصها» و دفع للإشكال المذكور.
و محصله: أن المعيار في لحاظ النسبة بين الدليلين من حيث العموم و الخصوص- بحيث تكون نسبة الأخصية محفوظة بين المخصصات على كثرتها و غير منقلبة إلى نسبة أخرى، لتساويها في الأخصية، و عدم تقدم بعضها رتبة على الآخر حتى يتعين تخصيص العام به، فتنقلب نسبته مع سائر المخصصات من الأخصية إلى الأعم من وجه- هو ظاهر