دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
بتخصيصها (١) بدليله، إذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها، كما لا يخفى.
و أما القرعة (٢): فالاستصحاب في موردها يقدم عليها؛ لأخصيّة دليله من دليلها؛
و حكم بانفعال القليل الجاري لزم كون مناط الاعتصام دائما هو الكر، و لغوية عنوان الجاري عن موضوعيته للاعتصام.
بخلاف عدم الأخذ بمفهوم أدلة عاصمية الكر لكثرة الماء الراكد القليل الذي هو موضوع الانفعال بمفهوم «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء».
(١) أي: أدلة القواعد يعني: لو قيل بتخصيص أدلة القواعد بدليل الاستصحاب لزم المحذور المذكور و هو قلّة المورد لها، بخلاف تخصيصه بأدلتها و تقديمها على الاستصحاب، فإنه لا يلزم منه ذلك المحذور أصلا؛ لكثرة موارد الاستصحاب و ضمائر «لها، منها، خلافها» راجعة إلى «القواعد».
في تقديم الاستصحاب على القرعة
(٢) و قد عرفت استثناء القرعة من سائر القواعد التي مرّ الكلام في تقدمها على الاستصحاب.
و وجه استثنائها و تقدم الاستصحاب عليها أمران:
أحدهما: الأخصية، و الآخر: وهن دليل القرعة بكثرة التخصيص.
أما الأول:- و هو أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة- فلظهور دليلها في اعتبارها مطلقا، من غير فرق فيه بين العلم بالحالة السابقة و عدمه، بخلاف الاستصحاب، فإن مورده خصوص العلم بالحالة السابقة، و مقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص تخصيص عموم دليل القرعة بدليل الاستصحاب.
و حاصل الوجه في أعمية دليل القرعة هو: أن الأخبار المستدل بها على اعتبارها طائفتان: إحداهما: خاصة و هي الأخبار الواردة في موارد متفرقة كقطيع غنم نزى الراعي على واحدة منه، و الوصية بعتق ثلث ممالكيه و هم ستون مملوكا، و اشتباه الحر بالعبد في سقوط بيت على قوم لم يبق منهم إلّا صبيان، و تعيين مولود جارية اجتمع عليها رجلان أو ثلاثة، و غير ذلك مما ورد في أبواب الوصية و العتق و الميراث و الطلاق، و دل على حجية القرعة في تلك الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي.
ثانيتهما: الأخبار العامة المشتملة على عنوان «المشكل و المجهول و المشتبه»؛ و أن «القرعة سنة»، و المقصود من أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة هو: أخصيته من