دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - في تقدم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصل الصحة على الاستصحاب
لا يمنع (١) عن تخصيصه بها- بعد الإجماع على عدم التفصيل بين مواردها- مع لزوم (٢) قلة الموارد لها جدا لو قيل ...
و الاستصحاب يكون حكميا تارة و موضوعيا أخرى، فالأول: كاستصحاب عدم ترتب النقل و الانتقال على العقد الفارسي لاحتمال اعتبار العربية فيه.
و الثاني: كاستصحاب عدم تحقق عقد البالغ الذي هو موضوع الأثر. و أما نسبة قاعدة اليد مع الاستصحاب، فهي أيضا عموم من وجه، فمورد الاجتماع أغلب موارد اليد المسبوقة بيد الغير، و مورد الافتراق من ناحية اليد تعاقب حالتين من يد واحدة على مال؛ كما إذا كان المال لزيد في زمان و كان عارية عنده في زمان آخر، فالاستصحاب لا يجري، و من ناحية الاستصحاب ما إذا كانت حال اليد معلومة؛ كما إذا كانت عين وديعة ثم شك في تملك الودعي لها، فإن الاستصحاب فيها يجري دون اليد.
إذا عرفت النسبة بين هذه القواعد و الاستصحاب فاعلم: أنه لا بد من إعمال قواعد التعارض في مورد الاجتماع؛ لا تقديم تلك القواعد على الاستصحاب.
(١) خبر «كون» و إشارة إلى دفع الإشكال المزبور، بوجهين:
أحدهما: الإجماع. و الآخر: اللغوية.
و تقريب الأول: أن الإجماع على عدم الفصل بين موارد تلك القواعد و تقديمها مطلقا على الاستصحاب يجعلها حكما كالخاص في تخصيصها للاستصحاب و تقديمها عليه.
فالنتيجة: أن تلك القواعد الثلاث و إن كانت أعم من وجه من الاستصحاب لكنها بحكم الخاص في تخصيصها للاستصحاب، و ضمير «تخصيصه» راجع على «دليله» أي: دليل الاستصحاب، و ضمير «بها» راجع إلى «أدلتها»، و ضمير «مواردها» إلى «القواعد».
(٢) هذا هو الوجه الثاني لتقديم تلك القواعد على الاستصحاب، و محصله: أنه مضافا إلى الإجماع المذكور لا بد من تقديمها أيضا على الاستصحاب؛ إذ لو قدم عليها لقلّ موردها، لقلّة مورد منها لم يكن فيه استصحاب على خلافه، و قد ثبت في محله من التعادل و الترجيح: أن قلّة المورد لأحد العامين- إذا قدم عليه الآخر في المجمع- من مرجحات باب التعارض.
و قد مثلوا له بتقديم أدلة اعتصام الماء الجاري القليل على مفهوم أدلة عاصميّة الكرّ؛ لاقتضاء إطلاق المفهوم انفعال القليل راكدا كان أم جاريا؛ إذ لو قدم دليل عاصمية الكر