دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
المخالفة الالتزامية، و هو ليس بمحذور لا شرعا و لا عقلا (١).
و منه (٢) قد انقدح: عدم جريان في أطراف العلم بالتكليف فعلا (٣) أصلا و لو في بعضها؛ لوجوب الموافقة القطعية له عقلا، ففي جريانه لا محالة يكون محذور المخالفة القطعية أو الاحتمالية (٤)، كما لا يخفى.
تلزم في مفروض كلامنا، كما قال في صدر البحث: «فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية».
و عليه: فيجري استصحاب الحدث و طهارة البدن في التوضؤ بمائع مردد بين الماء و البول، مع العلم إجمالا بارتفاع الحدث أو طهارة الأعضاء. و كذا يجري استصحاب النجاسة في الإناءين النجسين اللذين علم إجمالا بطهارة أحدهما، دون العكس، و هو ما إذا كانا طاهرين، و علم إجمالا بنجاسة أحدهما، فإن استصحاب الطهارة لا يجري للزوم المخالفة العملية فيه، دون المثالين الأوّلين.
(١) لما تقدم في الأمر الخامس من مباحث القطع من عدم وجوبها.
(٢) أي: «و مما تقدم من أن المانع من جريان الاستصحاب هي المخالفة العملية دون الالتزامية ...» الخ، و هذا إشارة إلى صورة عرضية الشكين و العلم الإجمالي بانتقاض أحد المستصحبين، و لزوم المخالفة القطعية العملية من جريان الاستصحاب فيهما، و المخالفة الاحتمالية من جريانه في بعضها.
و محصل ما أفاده في حكمها: عدم جريان الاستصحاب لا في جميع الأطراف للقطع بالمخالفة و لا في بعضها لاحتمال المخالفة، و كلاهما محذور عقلي مع العلم بفعلية التكليف على كل تقدير كما تقدم تفصيل ذلك في مباحث العلم الإجمالي من مباحث القطع و في أوائل الاشتغال.
(٣) قيد للتكليف، يعني: أن عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إنما يكون فيما كان المعلوم بالإجمال حكما فعليا على كل تقدير.
قوله: «و لو في بعضها» قيد لقوله: «أصلا»، يعني: لا يجري الاستصحاب مطلقا لا في جميع الأطراف و لا في بعضها، و ضمير «له» راجع إلى التكليف المعلوم بالإجمال.
و قوله: «لوجوب الموافقة القطعية» تعليل لعدم جريان الاستصحاب. و حاصله: أنه مع فعلية التكليف على كل تقدير يحكم العقل بوجوب موافقته القطعية؛ لعدم حصول الأمن من العقوبة إلّا بها. و ضمير «بعضها» راجع إلى «أطراف»، و ضميرا «جريانه» في الموضعين راجعان إلى الاستصحاب.
(٤) هذا في جريان الاستصحاب في بعض الأطراف، و ما قبله في جريانه في جميع