دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
تنقض اليقين باليقين» لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله «(عليه السلام)» في صدره: «لا تنقض اليقين بالشك» لليقين و الشك في أطرافه؛ للزوم المناقضة في مدلوله ضرورة (١):
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «إلّا إنه لا يمنع».
و توضيح الوجه الأول في الجواب: أن قوله «(عليه السلام)»: «و لكن تنقضه بيقين آخر» ليس حكما تعبديا بجواز النقض باليقين مطلقا و لو إجمالا؛ حتى يناقض مدلول «لا تنقض» و هو حرمة نقض اليقين بالشك و لو كان مقرونا بالعلم الإجمالي؛ بل هو حكم عقلي ذكر تأييدا و تأكيدا للنهي و إرشادا إلى أن اليقين لما كان أمرا وثيقا فلا بد من استمرار الجري على مقتضاه و عدم رفع اليد عنه إلى أن يحصل ما هو مثله في الوثاقة و الإبرام، و يتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق، و ليس ذلك إلّا العلم التفصيلي؛ إذ العلم الإجمالي مشوب بالشك أولا، و غير متعلق بعين ما تعلق به ذلك اليقين ثانيا؛ لتعلق العلم التفصيلي بواحد معين أو بصورة تفصيلية معينة، و تعلق العلم الإجمالي بعنوان «أحدهما» أو بالصورة الإجمالية المرددة بين أمرين، فيتعدد متعلق العلمين، فلا يشمل دليل الاستصحاب- و هو «لا تنقض اليقين»- كلا العلمين.
فوجود الذيل حينئذ كعدمه. و عليه: فلا مانع من الاستدلال بالصدر على جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي؛ إذ لا موضوع للمناقضة بين الصدر و الذيل.
و حاصله الوجه الثاني في الجواب: أنه لو سلم شمول الصدر لأطراف العلم الإجمالي يجاب عن الإشكال بوجه آخر و هو: أنه هناك أخبار في الباب ليس فيها الذيل المذكور أي: «إنما ينقضه بيقين آخر».
و عليه: فإطلاق الخطاب و شموله لأطراف العلم الإجمالي في سائر أخبار الباب محفوظ على حاله، و المقتضي للجريان محقق لا محالة، فحينئذ: يشمل عموم «لا تنقض» أطراف العلم الإجمالي من دون محذور، و إجمال ما اشتمل على الذيل المزبور لا يسري إلى سائر الأخبار الخالية عنه، و لا يوجب إجمالها لانفصال هذا الذيل عنها و عدم اتصاله بها حتى يصلح لصرفها عن ظاهرها، فإطلاق الأخبار المجردة عن هذا الذيل محكم و لا مانع من الاستدلال به لجريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي.
و هذا محصل الجواب الثاني.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) هذا بيان المناقضة.