دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
بنجاسة الثوب بالشك؛ بل باليقين بما هو رافع لنجاسته، و هو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته (١).
و بالجملة: فكل من السبب و المسبب و إن كان موردا للاستصحاب (٢)؛ إلّا إن الاستصحاب في الأول بلا محذور، بخلافه في الثاني (٣)، ففيه محذور التخصيص بلا وجه (٤) إلّا بنحو محال (٥) ...
بل يلزم نقض اليقين بما جعل الشارع رافعا لنجاسته، حيث إن الماء الذي غسل به الثوب جعله الشارع طاهرا، و طهارته و لو ظاهرا كافية في طهارة المتنجس الذي غسل به.
فقوله: «إذ لا يلزم» تعليل لقوله: «بخلاف استصحاب طهارته»، و ضمير «منه» راجع إلى استصحاب طهارة الماء، و ضمير «هو» راجع إلى «ما» الموصول، و ضمير «لنجاسته» إلى الثوب.
(١) أي: بطهارة الماء ببركة استصحابها.
(٢) لكون كل منهما واجدا لليقين و الشك الفعليين، و هذا يوجب جريان الاستصحاب في كل منهما و تعارضهما كما تقدم ذهاب الجماعة إليه.
إلّا إن الاستصحاب في الأول و هو السبب لا محذور فيه، بخلافه في الثاني أعني:
المسبب، فإن في جريان الاستصحاب فيه محذور التخصيص بلا وجه أو بنحو دائر كما عرفت.
(٣) و هو المسبب، فإن في استصحابه محذور التخصيص بلا وجه.
(٤) فالأخذ باستصحاب نجاسة الثوب يتوقف على عدم جريان الاستصحاب في طهارة الماء و عدم جريان استصحاب طهارة الماء إلى تخصيصه بلا مخصص و هو باطل، ضرورة، و إما لتخصيصه بنفس الاستصحاب الجاري في نجاسة الثوب و تخصيصه به دوري؛ لأن التخصيص به يتوقف على تحقق موضوعه، و تحقق موضوعه يتوقف على عدم جريان الاستصحاب في طهارة الماء، و عدم جريان استصحاب طهارة الماء يتوقف على تخصيصه، باستصحاب نجاسة الثوب، و هذا دور واضح. و أما جريان استصحاب طهارة الماء فلا يلزم من جريانه شيء التمامية موضوعه و عدم توقفه على عدم جريان استصحاب نجاسة الثوب لأنه ليس من آثاره.
(٥) و قد عرفت تقريب كلا محذوري الدور و عدم الوجه.
و يمكن تقريب الدور بوجه آخر و هو: أن خروج الاستصحاب السببي عن عموم «لا تنقض» منوط بدخول الاستصحاب المسببي تحت عمومه حتى يصلح للمخصصية، و دخوله كذلك منوط بخروج الاستصحاب السببي عن عمومه؛ إذ لو لم يخرج عنه كان